فإن قال خصومنا فما تقولون في شهادة سلمان وأبي ذر وعمار و المقداد لأمير المؤمنين وشهادة تلك الجماعات وأولئك الخلق لغيره أيهما كان أصوب قلنا لهم لأمير المؤمنين وأصحابه أمور خص بها و خصوا بها دون من بإزائهم فإن أوجدتمونا مثل ذلك أو ما يقاربه لكم فأنتم المحقون أولها أن أعداءه كانوا يقرون بفضله وطهارته و علمه وَ قَدْ رُوِّينَا وَرَوَوْا لَهُ مَعَنَا أَنَّهُ ص خَبَّرَ أَنَّ اللَّهَ يُوَالِي مَنْ يُوَالِيهِ وَ يُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ فوجب لهذا أن يتبع دون غيره و الثاني أن أعداءه لم يقولوا له نحن نشهد أن النبي ص أشار إلى فلان بالإمامة و نصبه حجة للخلق و إنما نصبوه لهم على جهة الاختيار كما قد بلغك و الثالث أن أعداءه كانوا يشهدون على أحد أصحاب أمير المؤمنين أنه لا يكذب لِقَوْلِهِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فكانت شهادته وحده أفضل من شهادتهم و الرابع أن أعداءه قد نقلوا ما نقله أولياؤه مما تجب به الحجة و ذهبوا عنه بفساد التأويل و الخامس أن أعداءه رَوَوْا فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَرَوَوْا أَيْضاً أَنَّهُ ص قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . فلما شهدا لأبيهما بذلك و صح أنهما من أهل الجنة بشهادة الرسول وجب تصديقهما لأنهما لو كذبا في هذا لم يكونا من أهل الجنة و كانا من أهل النار و حاشا لهما الزكيين الطيبين الصادقين فليوجدنا أصحاب جعفر خاصة هي لهم دون خصومهم حتى يقبل ذلك و إلا فلا معنى لترك خبر متواتر لا تهمة في نقله و لا على ناقليه و قبول خبر لا يؤمن على ناقليه تهمة التواطؤ عليه و لا خاصة معهم يثبتون بها و لن يفعل ذلك إلا تائه حيران فتأمل أسعدك الله في النظر فيما كتبت به إليك مما ينظر به الناظر لدينه المفكر في معاده المتأمل بعين الخيفة و الحذار إلى عواقب الكفر و الجحود موفقا إن شاء الله تعالى أطال الله بقاءك و أعزك و أيدك و ثبتك و جعلك من أهل الحق و هداك له و أعاذك من أن تكون من الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً و من الذين يستزلهم الشيطان بخدعه وغروره و إملائه و تسويله و أجرى لك أجمل ما عودك.
الشرح #6
فإن قال خصومنا فما تقولون في شهادة سلمان وأبي ذر وعمار و المقداد لأمير المؤمنين وشهادة تلك الجماعات وأولئك الخلق لغيره أيهما كان أصوب قلنا لهم لأمير المؤمنين وأصحابه أمور خص بها و خصوا بها دون من بإزائهم فإن أوجدتمونا مثل ذلك أو ما يقاربه لكم فأنتم المحقون أولها أن أعداءه كانوا يقرون بفضله وطهارته و علمه وَ قَدْ رُوِّينَا وَرَوَوْا لَهُ مَعَنَا أَنَّهُ ص خَبَّرَ أَنَّ اللَّهَ يُوَالِي مَنْ يُوَالِيهِ وَ يُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ فوجب لهذا أن يتبع دون غيره و الثاني أن أعداءه لم يقولوا له نحن نشهد أن النبي ص أشار إلى فلان بالإمامة و نصبه حجة للخلق و إنما نصبوه لهم على جهة الاختيار كما قد بلغك و الثالث أن أعداءه كانوا يشهدون على أحد أصحاب أمير المؤمنين أنه لا يكذب لِقَوْلِهِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فكانت شهادته وحده أفضل من شهادتهم و الرابع أن أعداءه قد نقلوا ما نقله أولياؤه مما تجب به الحجة و ذهبوا عنه بفساد التأويل و الخامس أن أعداءه رَوَوْا فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَرَوَوْا أَيْضاً أَنَّهُ ص قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . فلما شهدا لأبيهما بذلك و صح أنهما من أهل الجنة بشهادة الرسول وجب تصديقهما لأنهما لو كذبا في هذا لم يكونا من أهل الجنة و كانا من أهل النار و حاشا لهما الزكيين الطيبين الصادقين فليوجدنا أصحاب جعفر خاصة هي لهم دون خصومهم حتى يقبل ذلك و إلا فلا معنى لترك خبر متواتر لا تهمة في نقله و لا على ناقليه و قبول خبر لا يؤمن على ناقليه تهمة التواطؤ عليه و لا خاصة معهم يثبتون بها و لن يفعل ذلك إلا تائه حيران فتأمل أسعدك الله في النظر فيما كتبت به إليك مما ينظر به الناظر لدينه المفكر في معاده المتأمل بعين الخيفة و الحذار إلى عواقب الكفر و الجحود موفقا إن شاء الله تعالى أطال الله بقاءك و أعزك و أيدك و ثبتك و جعلك من أهل الحق و هداك له و أعاذك من أن تكون من الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً و من الذين يستزلهم الشيطان بخدعه وغروره و إملائه و تسويله و أجرى لك أجمل ما عودك.