فأجابه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي بأن قال: إنا نقول: - وبالله التوفيق: - ليس الاسراف في الادعاء والتقول على الخصوم مما يثبت بهما حجة، ولو كان ذلك كذلك لارتفع الحجاج بين المختلفين واعتمد كل واحد على إضافة ما يخطر بباله من سوء القول إلى مخالفه وعلى ضد هذا بني الحجاج ووضع النظر والانصاف أولى ما يعامل به أهل الدين وليس قول أبي الحسن ليس لنا ملجأ نرجع إليه ولا قيما نعطف عليه ولا سندا نتمسك بقوله حجة لان دعواه هذا مجرد من البرهان، والدعوى إذا انفردت عن البرهان كانت غير مقبول عند ذوي العقول والألباب
ولسنا نعجز عن أن نقول: بلى لنا - والحمد لله - من نرجع إليه ونقف عند أمره ومن كان ثبتت حجته وظهرت أدلته، فان قلت: فأين ذلك؟ دلونا عليه قلنا: كيف تحبون أن ندلكم عليه أتسألوننا أن نأمره أن يركب ويصير إليكم ويعرض نفسه عليكم أو تسألونا أن نبني له دارا ونحوله إليها ونعلم بذلك أهل الشرق والغرب فان رمتم ذلك فلسنا نقدر عليه ولا ذلك بواجب عليه، فان قلتم: من أي وجه تلزمنا حجته وتجب علينا طاعته؟
قلنا: إنا نقر أنه لا بد من رجل من ولد أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام تجب به حجة الله دللناكم على ذلك حتى نضطركم إليه إن أنصفتم من أنفسكم، وأول ما يجب علينا وعليكم أن لا نتجاوز ما قد رضي به أهل النظر واستعملوه ورأوا أن من حاد عن ذلك فقد ترك سبيل العلماء، وهو أنا لا نتكلم في فرع لم يثبت أصله وهذا الرجل الذي تجحدون وجوده فإنما يثبت له الحق بعد أبيه وأنتم قوم لا تخالفونا في وجود أبيه فلا معنى لترك النظر في حق أبيه والاشتغال بالنظر معكم في وجوده فإنه إذا ثبت الحق لأبيه، فهذا ثابت ضرورة عند ذلك باقراركم، وإن بطل أن يكون الحق لأبيه فقد آل الامر إلى ما تقولون وقد أبطلنا، وهيهات لن يزداد الحق إلا قوة ولا الباطل إلا وهنا، وإن زخرفه المبطلون،
والدليل على صحته أمر أبيه أنا وإياكم مجمعون على أنه لا بد من رجل من ولد أبي الحسن تثبت به حجة الله وينقطع به عذر الخلق وإن ذلك الرجل تلزم حجته من نأى عنه من أهل الاسلام كما تلزم من شاهده وعاينه ونحن وأكثر الخلق ممن قد لزمتنا الحجة من غير مشاهدة فننظر في الوجه الذي لزمتنا منه الحجة ما هي، ثم ننظر من أولى من الرجلين اللذين لا عقب لأبي - الحسن غيرهما فأيهما كان أولى فهو الحجة والامام ولا حاجة بنا إلى التطويل، ثم نظرنا من أي وجه تلزم الحجة من نأى عن الرسل والأئمة عليهم السلام فإذا ذلك بالاخبار التي توجب الحجة وتزول عن ناقليها تهمة التواطؤ عليها والاجماع على تخرصها ووضعها ثم فحصنا عن الحال فوجدنا فريقين
ناقلين يزعم أحدهما أن الماضي نص على الحسن عليه السلام وأشار إليه ويروون مع الوصية وما له من خاصة الكبر أدلة يذكرونها وعلما يثبتونه، ووجدنا الفريق الاخر يروون مثل ذلك لجعفر لا يقول غير هذا فإنه أولى بنا نظرنا فإذا الناقل لاخبار جعفر جماعة يسيرة والجماعة اليسيرة يجوز عليها التواطؤ والتلاقي والتراسل فوقع نقلهم موقع شبهة لا موقع حجة وحجج الله لا تثبت بالشبهات ونظرنا في نقل الفريق الاخر فوجدناهم جماعات متباعدي الديار والأقطار، مختلفي الهمم والآراء متغايرين، فالكذب لا يجوز عليهم لنأي بعضهم عن بعض ولا التواطؤ ولا التراسل والاجتماع على تخرص خبر ووضعه، فعلمنا أن النقل الصحيح هو نقلهم وأن المحق هؤلاء، ولأنه إن بطل ما قد نقله هؤلاء على ما وصفنا من شأنهم لم يصح خبر في الأرض وبطلت الاخبار كلها فتأمل - وفقك الله - في الفريقين فإنك تجدهم كما وصفت، وفي بطلان الاخبار هدم الاسلام وفي تصحيحها تصحيح خبرنا، وفي ذلك دليل على صحة أمرنا، والحمد لله رب العالمين.
ثم رأيت الجعفرية تختلف في إمامة جعفر من أي وجه تجب؟ فقال قوم: بعد أخيه محمد، وقال قوم: بعد أخيه الحسن، وقال قوم: بعد أبيه. ورأيناهم لا يتجاوزون ذلك ورأينا أسلافهم وأسلافنا قد رووا قبل الحادث ما يدل على إمامة الحسن وهو ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا توالت ثلاثة أسماء: محمد وعلي والحسن فالرابع القائم " وغير ذلك من الروايات وهذه وحدها توجب الإمامة للحسن، وليس إلا الحسن وجعفر. فإذا لم تثبت لجعفر حجة على من شاهده في أيام الحسن والامام ثابت الحجة على من رآه ومن لم يره فهو الحسن اضطرارا، وإذا ثبت الحسن عليه السلام وجعفر عندكم مبرء تبرأ منه والامام لا يتبرأ من الامام والحسن قد مضى ولا بد عندنا وعندكم من رجل من ولد الحسن عليه السلام تثبت به حجة الله، فقد وجب بالاضطرار للحسن ولد قائم عليه السلام.
ثم رأيت الجعفرية [يعني جعفر الكذاب] تختلف في إمامة جعفر من أي وجه تجب فقال قوم بعد أخيه محمد و قال قوم بعد أخيه الحسن و قال قوم بعد أبيه و رأيناهم لا يتجاوزون ذلك و رأينا أسلافهم و أسلافنا قد رووا قبل الحادث ما يدل على إمامة الحسن و هو ما رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ فَالرَّابِعُ الْقَائِمُ. وغير ذلك من الروايات و هذه وحدها توجب الإمامة للحسن و ليس إلا الحسن و جعفر فإذا لم تثبت لجعفر حجة على من شاهده في أيام الحسن و الإمام ثابت الحجة على من رآه و من لم يره فهو الحسن اضطرارا وإذا ثبت الحسن عليه السلام و جعفر عندكم مبرأ تبرأ منه و الإمام لا يتبرأ من الإمام و الحسن قد مضى و لا بد عندنا و عندكم من رجل من ولد الحسن عليه السلام تثبت به حجة الله فقد وجب بالاضطرار للحسن ولد قائم ع.
الشرح #2
فأجابه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي بأن قال: إنا نقول: - وبالله التوفيق: - ليس الاسراف في الادعاء والتقول على الخصوم مما يثبت بهما حجة، ولو كان ذلك كذلك لارتفع الحجاج بين المختلفين واعتمد كل واحد على إضافة ما يخطر بباله من سوء القول إلى مخالفه وعلى ضد هذا بني الحجاج ووضع النظر والانصاف أولى ما يعامل به أهل الدين وليس قول أبي الحسن ليس لنا ملجأ نرجع إليه ولا قيما نعطف عليه ولا سندا نتمسك بقوله حجة لان دعواه هذا مجرد من البرهان، والدعوى إذا انفردت عن البرهان كانت غير مقبول عند ذوي العقول والألباب
ولسنا نعجز عن أن نقول: بلى لنا - والحمد لله - من نرجع إليه ونقف عند أمره ومن كان ثبتت حجته وظهرت أدلته، فان قلت: فأين ذلك؟ دلونا عليه قلنا: كيف تحبون أن ندلكم عليه أتسألوننا أن نأمره أن يركب ويصير إليكم ويعرض نفسه عليكم أو تسألونا أن نبني له دارا ونحوله إليها ونعلم بذلك أهل الشرق والغرب فان رمتم ذلك فلسنا نقدر عليه ولا ذلك بواجب عليه، فان قلتم: من أي وجه تلزمنا حجته وتجب علينا طاعته؟
قلنا: إنا نقر أنه لا بد من رجل من ولد أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام تجب به حجة الله دللناكم على ذلك حتى نضطركم إليه إن أنصفتم من أنفسكم، وأول ما يجب علينا وعليكم أن لا نتجاوز ما قد رضي به أهل النظر واستعملوه ورأوا أن من حاد عن ذلك فقد ترك سبيل العلماء، وهو أنا لا نتكلم في فرع لم يثبت أصله وهذا الرجل الذي تجحدون وجوده فإنما يثبت له الحق بعد أبيه وأنتم قوم لا تخالفونا في وجود أبيه فلا معنى لترك النظر في حق أبيه والاشتغال بالنظر معكم في وجوده فإنه إذا ثبت الحق لأبيه، فهذا ثابت ضرورة عند ذلك باقراركم، وإن بطل أن يكون الحق لأبيه فقد آل الامر إلى ما تقولون وقد أبطلنا، وهيهات لن يزداد الحق إلا قوة ولا الباطل إلا وهنا، وإن زخرفه المبطلون،
والدليل على صحته أمر أبيه أنا وإياكم مجمعون على أنه لا بد من رجل من ولد أبي الحسن تثبت به حجة الله وينقطع به عذر الخلق وإن ذلك الرجل تلزم حجته من نأى عنه من أهل الاسلام كما تلزم من شاهده وعاينه ونحن وأكثر الخلق ممن قد لزمتنا الحجة من غير مشاهدة فننظر في الوجه الذي لزمتنا منه الحجة ما هي، ثم ننظر من أولى من الرجلين اللذين لا عقب لأبي - الحسن غيرهما فأيهما كان أولى فهو الحجة والامام ولا حاجة بنا إلى التطويل، ثم نظرنا من أي وجه تلزم الحجة من نأى عن الرسل والأئمة عليهم السلام فإذا ذلك بالاخبار التي توجب الحجة وتزول عن ناقليها تهمة التواطؤ عليها والاجماع على تخرصها ووضعها ثم فحصنا عن الحال فوجدنا فريقين
ناقلين يزعم أحدهما أن الماضي نص على الحسن عليه السلام وأشار إليه ويروون مع الوصية وما له من خاصة الكبر أدلة يذكرونها وعلما يثبتونه، ووجدنا الفريق الاخر يروون مثل ذلك لجعفر لا يقول غير هذا فإنه أولى بنا نظرنا فإذا الناقل لاخبار جعفر جماعة يسيرة والجماعة اليسيرة يجوز عليها التواطؤ والتلاقي والتراسل فوقع نقلهم موقع شبهة لا موقع حجة وحجج الله لا تثبت بالشبهات ونظرنا في نقل الفريق الاخر فوجدناهم جماعات متباعدي الديار والأقطار، مختلفي الهمم والآراء متغايرين، فالكذب لا يجوز عليهم لنأي بعضهم عن بعض ولا التواطؤ ولا التراسل والاجتماع على تخرص خبر ووضعه، فعلمنا أن النقل الصحيح هو نقلهم وأن المحق هؤلاء، ولأنه إن بطل ما قد نقله هؤلاء على ما وصفنا من شأنهم لم يصح خبر في الأرض وبطلت الاخبار كلها فتأمل - وفقك الله - في الفريقين فإنك تجدهم كما وصفت، وفي بطلان الاخبار هدم الاسلام وفي تصحيحها تصحيح خبرنا، وفي ذلك دليل على صحة أمرنا، والحمد لله رب العالمين.
ثم رأيت الجعفرية تختلف في إمامة جعفر من أي وجه تجب؟ فقال قوم: بعد أخيه محمد، وقال قوم: بعد أخيه الحسن، وقال قوم: بعد أبيه. ورأيناهم لا يتجاوزون ذلك ورأينا أسلافهم وأسلافنا قد رووا قبل الحادث ما يدل على إمامة الحسن وهو ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا توالت ثلاثة أسماء: محمد وعلي والحسن فالرابع القائم " وغير ذلك من الروايات وهذه وحدها توجب الإمامة للحسن، وليس إلا الحسن وجعفر. فإذا لم تثبت لجعفر حجة على من شاهده في أيام الحسن والامام ثابت الحجة على من رآه ومن لم يره فهو الحسن اضطرارا، وإذا ثبت الحسن عليه السلام وجعفر عندكم مبرء تبرأ منه والامام لا يتبرأ من الامام والحسن قد مضى ولا بد عندنا وعندكم من رجل من ولد الحسن عليه السلام تثبت به حجة الله، فقد وجب بالاضطرار للحسن ولد قائم عليه السلام.
ثم رأيت الجعفرية [يعني جعفر الكذاب] تختلف في إمامة جعفر من أي وجه تجب فقال قوم بعد أخيه محمد و قال قوم بعد أخيه الحسن و قال قوم بعد أبيه و رأيناهم لا يتجاوزون ذلك و رأينا أسلافهم و أسلافنا قد رووا قبل الحادث ما يدل على إمامة الحسن و هو ما رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ فَالرَّابِعُ الْقَائِمُ. وغير ذلك من الروايات و هذه وحدها توجب الإمامة للحسن و ليس إلا الحسن و جعفر فإذا لم تثبت لجعفر حجة على من شاهده في أيام الحسن و الإمام ثابت الحجة على من رآه و من لم يره فهو الحسن اضطرارا وإذا ثبت الحسن عليه السلام و جعفر عندكم مبرأ تبرأ منه و الإمام لا يتبرأ من الإمام و الحسن قد مضى و لا بد عندنا و عندكم من رجل من ولد الحسن عليه السلام تثبت به حجة الله فقد وجب بالاضطرار للحسن ولد قائم ع.