سَهْلٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَا وَ حُسَيْنُ بْنُ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا كُنَّا فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ وَ غَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَتَغَيَّرَتِ الْحَالُ بَعْضَ التَّغْيِيرِ فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ تَكُونُونَ مُلُوكاً أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ طَاهِرٍ وَ هَرْثَمَةَ وَ إِنَّكَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ إِنِّي عَلَى خِلَافِ مَا أَنَا عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ فَمَنْ أَيْسَرَ مِنْكُمْ فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وَ أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ مَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ تَنَعَّمَ أَهْلُهُ وَ بَصَّرَهُ اللَّهُ دَاءَ الدُّنْيَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ قِيَامَا قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَلْقَانَا فَيُحْسِنُ اللِّقَاءَ فَقَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قَالَ ثُمَّ قَالَ تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ تَحَيَّرَ ابْنُ قِيَامَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّهُ تَبِعَ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) فَأَتَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ هُوَ يُرِيدُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) فَقَالَ مَا تُرِيدُ حَيَّرَكَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى فَقَالُوا لَوْ نَصَبْتَهُ لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ وَ اقْتَصَصْنَا أَثَرَهُ أَ هُمْ كَانُوا أَصْوَبَ قَوْلًا أَوْ مَنْ قَالَ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ مَنْ قَالَ نَصَبْتَهُ لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ وَ اقْتَصَصْنَا أَثَرَهُ قَالَ فَقَالَ مِنْ هَاهُنَا أُتِيَ ابْنُ قِيَامَا وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ ابْنَ السَّرَّاجِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِمَوْتِ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ كُلُّ مَا خَلَّفْتُ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى قَمِيصِي هَذَا الَّذِي فِي عُنُقِي لِوَرَثَةِ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ لَمْ يَقُلْ هُوَ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ هَذَا إِقْرَارٌ وَ لَكِنْ أَيُّ شَيْءٍ يَنْفَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَ مِمَّا قَالَ ثُمَّ أَمْسَكَ.
عِشْنَا عَيْشًا رَغِدًا
الكافي|المجلّد 8|الكتاب 1|الباب 546