خطبة الطالوتية

الكافي|المجلّد 8|الكتاب 1|الباب 5

الكافي

المجلّد 8, الكتاب 1, الباب 5

خطبة الطالوتية
حديث واحد
الحديث 1

-مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانٌ وَ لَا كَانَ لِكَانِهِ كَيْفٌ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا كَانَ خِلْواً عَنِ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ وَ لَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا حَدٌّ يُعْرَفُ وَ لَا شَيْ‏ءٌ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ وَ لَا يَضْعُفُ لِذُعْرَةٍ وَ لَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا تُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَ لَا مُظَاهَرَةٍ وَ لَا مُخَابَرَةٍ وَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَنْهَجَ الدَّلَالَةَ ( صلى الله عليه وآله ) أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ وَ عَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَ ضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ عَنْهُ وَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَ شَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ وَ ادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ أَخَذْتُمُ الطَّرِيقَ مِنْ وَاضِحِهِ وَ سَلَكْتُمْ مِنَ الْحَقِّ نَهْجَهُ لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ بَدَتْ لَكُمُ الْأَعْلَامُ وَ أَضَاءَ لَكُمُ الْإِسْلَامُ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً وَ مَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ وَ لَا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَ لَا مُعَاهَدٌ وَ لَكِنْ سَلَكْتُمْ سَبِيلَ الظَّلَامِ فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بِرُحْبِهَا وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَ اخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ اتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَتْكُمْ وَ تَرَكْتُمُ الْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ الْأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ رُوَيْداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ جَمِيعَ مَا زَرَعْتُمْ وَ تَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ وَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُمْ وَ أَنِّي عَالِمُكُمْ وَ الَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ وَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ وَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ وَ لِسَانُ نُورِكُمْ وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَلِيلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُ بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ وَ مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ وَ سَيَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَئُولُوا إِلَى الْحَقِّ وَ تُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وَ آخَذَ بِالرِّفْقِ اللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي رِجَالًا يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ بِعَدَدِ هَذِهِ الشِّيَاهِ لَأَزَلْتُ ابْنَ آكِلَةِ الذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِهِ قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) اغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ وَ حَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) فَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي كَمَا اسْتَضْعَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ اللَّهُمَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَ مَا نُعْلِنُ وَ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ أَمَا وَ الْبَيْتِ وَ الْمُفْضِي إِلَى الْبَيْتِ [وَ فِي نُسْخَةٍ وَ الْمُزْدَلِفَةِ] وَ الْخِفَافِ إِلَى التَّجْمِيرِ لَوْ لَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ( صلى الله عليه وآله ) لَأَوْرَدْتُ الْمُخَالِفِينَ خَلِيجَ الْمَنِيَّةِ وَ لَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ الْمَوْتِ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ .