1- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَدْنَاهُ وَسَاءَلَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خَطَبْتُ إِلَى مَوْلاكَ فُلانِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ابْنَتَهُ فُلانَةَ فَرَدَّنِي وَرَغِبَ عَنِّي وَازْدَرَأَنِي لِدَمَامَتِي وَحَاجَتِي وَغُرْبَتِي وَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ غَضَاضَةٌ هَجْمَةٌ غُضَّ لَهَا قَلْبِي تَمَنَّيْتُ عِنْدَهَا الْمَوْتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) اذْهَبْ فَأَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) زَوِّجْ مُنْجِحَ بْنَ رَبَاحٍ مَوْلايَ ابْنَتَكَ فُلانَةَ وَلا تَرُدَّهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَرِحاً مُسْرِعاً بِرِسَالَةِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) فَلَمَّا أَنْ تَوَارَى الرَّجُلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ رَجُلا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ جُوَيْبِرٌ أَتَى رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مُنْتَجِعاً لِلإسْلامِ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ وَكَانَ رَجُلا قَصِيراً دَمِيماً مُحْتَاجاً عَارِياً وَكَانَ مِنْ قِبَاحِ السُّودَانِ فَضَمَّهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لِحَالِ غُرْبَتِهِ وَعَرَاهُ وَكَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ طَعَامَهُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ بِالصَّاعِ الأوَّلِ وَكَسَاهُ شَمْلَتَيْنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْمَسْجِدَ وَيَرْقُدَ فِيهِ بِاللَّيْلِ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى كَثُرَ الْغُرَبَاءُ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي الإسْلامِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ بِالْمَدِينَةِ وَضَاقَ بِهِمُ الْمَسْجِدُ فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ طَهِّرْ مَسْجِدَكَ وَأَخْرِجْ مِنَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَرْقُدُ فِيهِ بِاللَّيْلِ وَمُرْ بِسَدِّ أَبْوَابِ مَنْ كَانَ لَهُ فِي مَسْجِدِكَ بَابٌ إِلا بَابَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلام) وَمَسْكَنَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهِا السَّلام) وَلا يَمُرَّنَّ فِيهِ جُنُبٌ وَلا يَرْقُدْ فِيهِ غَرِيبٌ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِسَدِّ أَبْوَابِهِمْ إِلا بَابَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَقَرَّ مَسْكَنَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهِا السَّلام) عَلَى حَالِهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لِلْمُسْلِمِينَ سَقِيفَةٌ فَعُمِلَتْ لَهُمْ وَهِيَ الصُّفَّةُ ثُمَّ أَمَرَ الْغُرَبَاءَ وَالْمَسَاكِينَ أَنْ يَظَلُّوا فِيهَا نَهَارَهُمْ وَلَيْلَهُمْ فَنَزَلُوهَا وَاجْتَمَعُوا فِيهَا فَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَتَعَاهَدُهُمْ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَعَاهَدُونَهُمْ وَيَرِقُّونَ عَلَيْهِمْ لِرِقَّةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَيَصْرِفُونَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) نَظَرَ إِلَى جُوَيْبِرٍ ذَاتَ يَوْمٍ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ لَهُ وَرِقَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا جُوَيْبِرُ لَوْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً فَعَفَفْتَ بِهَا فَرْجَكَ وَأَعَانَتْكَ عَلَى دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَنْ يَرْغَبُ فِيَّ فَوَ اللهِ مَا مِنْ حَسَبٍ وَلا نَسَبٍ وَلا مَالٍ وَلا جَمَالٍ فَأَيَّةُ امْرَأَةٍ تَرْغَبُ فِيَّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَا جُوَيْبِرُ إِنَّ اللهَ قَدْ وَضَعَ بِالإسْلامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَرِيفاً وَشَرَّفَ بِالإسْلامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَضِيعاً وَأَعَزَّ بِالإسْلامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَلِيلا وَأَذْهَبَ بِالإسْلامِ مَا كَانَ مِنْ نَخْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَفَاخُرِهَا بِعَشَائِرِهَا وَبَاسِقِ أَنْسَابِهَا فَالنَّاسُ الْيَوْمَ كُلُّهُمْ أَبْيَضُهُمْ وَأَسْوَدُهُمْ وَقُرَشِيُّهُمْ وَعَرَبِيُّهُمْ وَعَجَمِيُّهُمْ مِنْ آدَمَ وَإِنَّ آدَمَ خَلَقَهُ اللهُ مِنْ طِينٍ وَإِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَعُهُمْ لَهُ وَأَتْقَاهُمْ وَمَا أَعْلَمُ يَا جُوَيْبِرُ لأحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَضْلا إِلا لِمَنْ كَانَ أَتْقَى للهِ مِنْكَ وَأَطْوَعَ ثُمَّ قَالَ لَهُ. انْطَلِقْ يَا جُوَيْبِرُ إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ فَإِنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ بَنِي بَيَاضَةَ حَسَباً فِيهِمْ فَقُلْ لَهُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكَ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الذَّلْفَاءَ قَالَ فَانْطَلَقَ جُوَيْبِرٌ بِرِسَالَةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عِنْدَهُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُعْلِمَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكَ فِي حَاجَةٍ لِي فَأَبُوحُ بِهَا أَمْ أُسِرُّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ بَلْ بُحْ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ شَرَفٌ لِي وَفَخْرٌ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَقُولُ لَكَ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الذَّلْفَاءَ فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ أَرَسُولُ اللهِ أَرْسَلَكَ إِلَيَّ بِهَذَا فَقَالَ لَهُ نَعَمْ مَا كُنْتُ لأكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ إِنَّا لا نُزَوِّجُ فَتَيَاتِنَا إِلا أَكْفَاءَنَا مِنَ الأنْصَارِ فَانْصَرِفْ يَا جُوَيْبِرُ حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَأُخْبِرَهُ بِعُذْرِي فَانْصَرَفَ جُوَيْبِرٌ وَهُوَ يَقُولُ وَاللهِ مَا بِهَذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَلا بِهَذَا ظَهَرَتْ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَسَمِعَتْ مَقَالَتَهُ الذَّلْفَاءُ بِنْتُ زِيَادٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا ادْخُلْ إِلَيَّ فَدَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا هَذَا الْكَلامُ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ تُحَاوِرُ بِهِ جُوَيْبِراً فَقَالَ لَهَا ذَكَرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَرْسَلَهُ وَقَالَ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الذَّلْفَاءَ فَقَالَتْ لَهُ وَاللهِ مَا كَانَ جُوَيْبِرٌ لِيَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِحَضْرَتِهِ فَابْعَثِ الآنَ رَسُولا يَرُدُّ عَلَيْكَ جُوَيْبِراً فَبَعَثَ زِيَادٌ رَسُولا فَلَحِقَ جُوَيْبِراً فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ يَا جُوَيْبِرُ مَرْحَباً بِكَ اطْمَئِنَّ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ زِيَادٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ جُوَيْبِراً أَتَانِي بِرِسَالَتِكَ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَقُولُ لَكَ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الذَّلْفَاءَ فَلَمْ أَلِنْ لَهُ بِالْقَوْلِ وَرَأَيْتُ لِقَاءَكَ وَنَحْنُ لا نَتَزَوَّجُ إِلا أَكْفَاءَنَا مِنَ الأنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَا زِيَادُ جُوَيْبِرٌ مُؤْمِنٌ وَالْمُؤْمِنُ كُفْوٌ لِلْمُؤْمِنَةِ وَالْمُسْلِمُ كُفْوٌ لِلْمُسْلِمَةِ فَزَوِّجْهُ يَا زِيَادُ وَلا تَرْغَبْ عَنْهُ قَالَ فَرَجَعَ زِيَادٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَتْ لَهُ إِنَّكَ إِنْ عَصَيْتَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) كَفَرْتَ فَزَوِّجْ جُوَيْبِراً فَخَرَجَ زِيَادٌ فَأَخَذَ بِيَدِ جُوَيْبِرٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَزَوَّجَهُ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَضَمِنَ صَدَاقَهُ قَالَ فَجَهَّزَهَا زِيَادٌ وَهَيَّئُوهَا ثُمَّ. أَرْسَلُوا إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالُوا لَهُ أَلَكَ مَنْزِلٌ فَنَسُوقَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ وَاللهِ مَا لِي مِنْ مَنْزِلٍ قَالَ فَهَيَّئُوهَا وَهَيَّئُوا لَهَا مَنْزِلا وَهَيَّئُوا فِيهِ فِرَاشاً وَمَتَاعاً وَكَسَوْا جُوَيْبِراً ثَوْبَيْنِ وَأُدْخِلَتِ الذَّلْفَاءُ فِي بَيْتِهَا وَأُدْخِلَ جُوَيْبِرٌ عَلَيْهَا مُعَتِّماً فَلَمَّا رَآهَا نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ وَمَتَاعٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ خَرَجَ وَخَرَجَتْ زوْجَتُهُ إِلَى الصَّلاةِ فَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتِ الصُّبْحَ فَسُئِلَتْ هَلْ مَسَّكِ فَقَالَتْ مَا زَالَ تَالِياً لِلْقُرْآنِ وَرَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَخْفَوْا ذَلِكَ مِنْ زِيَادٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوهَا فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَمَرْتَنِي بِتَزْوِيجِ جُوَيْبِرٍ وَلا وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ مَنَاكِحِنَا وَلَكِنْ طَاعَتُكَ أَوْجَبَتْ عَلَيَّ تَزْوِيجَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَمَا الَّذِي أَنْكَرْتُمْ مِنْهُ قَالَ إِنَّا هَيَّأْنَا لَهُ بَيْتاً وَمَتَاعاً وَأُدْخِلَتِ ابْنَتِيَ الْبَيْتَ وَأُدْخِلَ مَعَهَا مُعَتِّماً فَمَا كَلَّمَهَا وَلا نَظَرَ إِلَيْهَا وَلا دَنَا مِنْهَا بَلْ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَمِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَدْنُ مِنْهَا وَلَمْ يُكَلِّمْهَا إِلَى أَنْ جِئْتُكَ وَمَا نَرَاهُ يُرِيدُ النِّسَاءَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِنَا فَانْصَرَفَ زِيَادٌ وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالَ لَهُ أَمَا تَقْرَبُ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ أَوَمَا أَنَا بِفَحْلٍ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَشَبِقٌ نَهِمٌ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَدْ خُبِّرْتُ بِخِلافِ مَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ قَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُمْ هَيَّئُوا لَكَ بَيْتاً وَفِرَاشاً وَمَتَاعاً وَأُدْخِلَتْ عَلَيْكَ فَتَاةٌ حَسْنَاءُ عَطِرَةٌ وَأَتَيْتَ مُعَتِّماً فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَيْهَا وَلَمْ تُكَلِّمْهَا وَلَمْ تَدْنُ مِنْهَا فَمَا دَهَاكَ إِذَنْ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللهِ دَخَلْتُ بَيْتاً وَاسِعاً وَرَأَيْتُ فِرَاشاً وَمَتَاعاً وَفَتَاةً حَسْنَاءَ عَطِرَةً وَذَكَرْتُ حَالِيَ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا وَغُرْبَتِي وَحَاجَتِي وَوَضِيعَتِي وَكِسْوَتِي مَعَ الْغُرَبَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَأَحْبَبْتُ إِذْ أَوْلانِي اللهُ ذَلِكَ أَنْ أَشْكُرَهُ عَلَى مَا أَعْطَانِي وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِحَقِيقَةِ الشُّكْرِ فَنَهَضْتُ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ فَلَمْ أَزَلْ فِي صَلاتِي تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَسَاجِداً أَشْكُرُ اللهَ حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ أَنْ أَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَرَأَيْتُ ذَلِكَ فِي جَنْبِ مَا أَعْطَانِي اللهُ يَسِيراً وَلَكِنِّي سَأُرْضِيهَا وَأُرْضِيهِمُ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِلَى زِيَادٍ فَأَتَاهُ فَأَعْلَمَهُ مَا قَالَ جُوَيْبِرٌ فَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ قَالَ وَوَفَى لَهَا جُوَيْبِرٌ بِمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) خَرَجَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ وَمَعَهُ جُوَيْبِرٌ فَاسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فَمَا كَانَ فِي الأنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقُ مِنْهَا بَعْدَ جُوَيْبِرٍ.
باب أن المؤمن كفو المؤمنة
2- بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ التَّيْمُلِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدِي مَهِيرَةُ الْعَرَبِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَهَا وَهِيَ ابْنَتِي قَالَ فَقَالَ قَدْ قَبِلْتُهَا قَالَ فَأُخْرَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ لَمْ يَضْرِبْ عَلَيْهَا صُدْغٌ قَطُّ قَالَ لا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَلَكِنْ زَوِّجْهَا مِنْ جِلْبِيبٍ قَالَ فَسَقَطَ رِجْلا الرَّجُلِ مِمَّا دَخَلَهُ ثُمَّ أَتَى أُمَّهَا فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ فَدَخَلَهَا مِثْلُ مَا دَخَلَهُ فَسَمِعَتِ الْجَارِيَةُ مَقَالَتَهُ وَرَأَتْ مَا دَخَلَ أَبَاهَا فَقَالَتْ لَهُمَا ارْضَيَا لِي مَا رَضِيَ اللهُ وَرَسُولُهُ لِي قَالَ فَتَسَلَّى ذَلِكَ عَنْهُمَا وَأَتَى أَبُوهَا النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَدْ جَعَلْتُ مَهْرَهَا الْجَنَّةَ وَزَادَ فِيهِ صَفْوَانُ قَالَ فَمَاتَ عَنْهَا حِلْبِيبٌ فَبَلَغَ مَهْرُهَا بَعْدَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.