رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَنْ يُقِيمُ اَلْحُدُودَ اَلسُّلْطَانُ أَوِ اَلْقَاضِي فَقَالَ "إِقَامَةُ اَلْحُدُودِ إِلَى مَنْ إِلَيْهِ اَلْحُكْمُ".
بَابُ نَوَادِرِ الْحُدُودِ
وَ رُوِيَ: "أَنَّ رَجُلاً جَاءَ بِرَجُلٍ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا زَعَمَ أَنَّهُ اِحْتَلَمَ بِأُمِّي فَقَالَ "إِنَّ اَلْحُلُمَ بِمَنْزِلَةِ اَلظِّلِّ فَإِنْ شِئْتَ جَلَدْتُ لَكَ ظِلَّهُ" ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "لَكِنِّي أُوجِعُهُ لِئَلاَّ يَعُودَ يُؤْذِي اَلْمُسْلِمِينَ" ".
رُوِيَ: "أَنَّهُ دَنَا مِنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ صَبِيَّانِ بِيَدِهِمَا لَوْحَانِ فَقَالاَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ خَايِرْ بَيْنَنَا قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنَّ اَلْجَوْرَ فِي هَذَا كَالْجَوْرِ فِي اَلْأَحْكَامِ أَبْلِغَا مُؤَدِّبَكُمَا عَنِّي أَنَّهُ إِنْ ضَرَبَكُمَا فَوْقَ ثَلاَثٍ كَانَ ذَلِكَ قِصَاصاً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ " ".
وَ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْمَاضِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "أَصْحَابُ اَلْكَبَائِرِ كُلِّهَا إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمُ اَلْحَدُّ مَرَّتَيْنِ قُتِلُوا فِي اَلثَّالِثَةِ".
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "مَنْ ضَرَبْنَاهُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اَللَّهِ فَمَاتَ فَلاَ دِيَةَ لَهُ عَلَيْنَا وَ مَنْ ضَرَبْنَاهُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اَلنَّاسِ فَمَاتَ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَيْنَا".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي لاَ تَدْفَعُ يَدَ لاَمِسٍ قَالَ "فَاحْبِسْهَا" قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ "فَامْنَعْ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا" قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ "فَقَيِّدْهَا فَإِنَّكَ لاَ تَبَرُّهَا بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ تَمْنَعَهَا مِنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ " ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يُعْفَى عَنِ اَلْحُدُودِ اَلَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ اَلْإِمَامِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ حَقِّ اَلنَّاسِ فِي حَدٍّ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ دُونَ اَلْإِمَامِ ".
وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ قَالَ لاِمْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي قَالَ "عَلَيْهَا اَلْحَدُّ فِيمَا قَذَفَتْهُ بِهِ وَ أَمَّا فِي إِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا فَلاَ تُحَدُّ حَتَّى تُقِرَّ بِذَلِكَ عِنْدَ اَلْإِمَامِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ".
وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: "لاَ يَحِلُّ لِوَالٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يَجْلِدَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ".
وَ أُذِنَ فِي أَدَبِ الْمَمْلُوكِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ وَ مَنْ ضَرَبَ مَمْلُوكَهُ حَدّاً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَفَّارَةٌ إِلَّا عِتْقُهُ.
وَ فِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ اَلْقَنْدِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يُقْطَعُ اَلسَّارِقُ فِي سَنَةِ اَلْمَحْقِ فِي شَيْءٍ يُؤْكَلُ مِثْلِ اَلْخُبْزِ وَ اَللَّحْمِ وَ اَلْقِثَّاءِ".
وَ رُوِيَ عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْجُعْفِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ جَاءَهُ كِتَابُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اَلْمَلِكِ فِي رَجُلٍ نَبَشَ اِمْرَأَةً فَسَلَبَهَا ثِيَابَهَا وَ نَكَحَهَا فَإِنَّ اَلنَّاسَ قَدِ اِخْتَلَفُوا عَلَيْنَا هَاهُنَا طَائِفَةٌ قَالُوا اُقْتُلُوهُ وَ طَائِفَةٌ قَالُوا أَحْرِقُوهُ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَيْهِ "أَنَّ حُرْمَةَ اَلْمَيِّتِ كَحُرْمَةِ اَلْحَيِّ حَدُّهُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ لِنَبْشِهِ وَ سَلْبِهِ اَلثِّيَابَ وَ يُقَامَ عَلَيْهِ اَلْحَدُّ فِي اَلزِّنَا إِنْ أُحْصِنَ رُجِمَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ جُلِدَ مِائَةً".
وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: "اِدْرَءُوا اَلْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَ لاَ شَفَاعَةَ وَ لاَ كَفَالَةَ وَ لاَ يَمِينَ فِي حَدٍّ".
وَ فِي رِوَايَةِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أُتِيَ بِشَارِبٍ فَاسْتَقْرَأَهُ اَلْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ مَعَ أَرْدِيَةِ اَلنَّاسِ ثُمَّ قَالَ لَهُ "خَلِّصْ رِدَاكَ" فَلَمْ يُخَلِّصْهُ فَحَدَّهُ".
وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ وَ بِنِصْفِ اَلسَّوْطِ وَ بِبَعْضِهِ يَعْنِي فِي اَلْحُدُودِ إِذَا أُتِيَ بِغُلاَمٍ أَوْ جَارِيَةٍ لَمْ يُدْرِكَا وَ لَمْ يَكُنْ يُبْطِلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اَللَّهِ" فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَضْرِبُ بِبَعْضِهِ قَالَ "كَانَ يَأْخُذُ اَلسَّوْطَ بِيَدِهِ مِنْ وَسَطِهِ فَيَضْرِبُ بِهِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ فَيَضْرِبُ بِهِ عَلَى قَدْرِ أَسْنَانِهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُهُمْ بِالسَّوْطِ وَ لاَ يُبْطِلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ".
وَ خَطَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلنَّاسَ فَقَالَ: "إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تَنْقُصُوهَا وَ سَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْكُتْ عَنْهَا نِسْيَاناً لَهَا فَلاَ تُكَلَّفُوهَا رَحْمَةً مِنَ اَللَّهِ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا" ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "حَلاَلٌ بَيِّنٌ وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ وَ شُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ مَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْإِثْمِ فَهُوَ لِمَا اِسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ وَ اَلْمَعَاصِي حِمَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَهَا يُوشِكْ أَنْ يَدْخُلَهَا".