تعليمات إلى محمد بن أبي بكر عند تعيينه والياً على مصر

نهج البلاغة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 27

نهج البلاغة

الكتاب 2, الباب 27

تعليمات إلى محمد بن أبي بكر عند تعيينه والياً على مصر
9 أحاديث
الحديث 107

ومن عهد له (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر (رضي الله عنه) حين قلده مصر

الحديث 108

فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ. فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالْكَبِيرَةِ، وَالظَّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ.

الحديث 109

وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ، أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكُهم [يُشَارِكُوا] أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ، سَكَنُوا الدُّنْيَا بَأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ، وَأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ، وَأَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ، وَالْمَتْجَرِ الرَّابِحِ، أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ، لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَلَا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ.

الحديث 110

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْر عَظِيم، وَخَطْبٍ جَلِيلٍ، بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً، أَوْ شَرٍّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً، فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا! وَمَنْ أَقْرَبُ إِلى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا!

الحديث 111

وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخْذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَككُمْ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ، الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ، وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ. فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحَرُّهَا شَدِيدٌ، وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ، دَارٌ لَيْسَ فِيها رَحْمَةٌ، وَلَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ، وَلَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَهٌ.

الحديث 112

وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ، فَاجْمَعُوا بيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّهِ.

الحديث 113

وَاعْلَمْ ـ يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي بَكْر ـ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ، فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ، وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ، وَلَا تُسْخِطِ اللهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِنَّ فِي اللهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ.

الحديث 114

صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ لَهَا، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ، وَلَا تُؤْخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاَتِكَ.

الحديث 115

وَمِنْهُ : فَإِنَّهُ لَا سَوَاءَ، إِمَامُ الْهُدَى وَإِمَامُ الرَّدَى، وَوَلِيُّ النَّبِىِّ وَعَدُوُّ النَّبِيِّ، وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله): «إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلَا مُشْرِكاً، أَمَّا الْمُؤمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللهُ بِإِيمَانِهِ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللهُ بِشِرْكِهِ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مَنَافِقِ الْجَنَانِ، عَالِمِ اللِّسَانِ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ.»