ومن خطبة له (عليه السلام) وفيها يصف الله تعالى ثمّ يبين فضل الرسول الكريم وأهل بيته ثمّ يعظ الناس
ثناء الله ومدح الأنبياء
[اللّه تعالى] فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي لاَ تَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَلاَ يَنَالُهُ حَدْسُ الْفِطَنِ، الاْوَّلُ الَّذِي لاَ غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِيَ، وَلاَ آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِيَ.
[ومنها في وصف الأنبياء] فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَع، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرّ، تَنَاسَخَتْهُمْ كَرَائِمُ الاْصْلاَبِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الاْرْحَامِ; كُلَّمَا مَضَى سَلَفٌ، قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللهِ خَلَفٌ.
[رسول اللّه وآل بيته] حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله)، فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتا، وَأَعَزِّ الاْرُومَاتِ مَغْرِساً، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ، وَانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ. عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ، وَأُسْرَتُهُ خَيْرُ الاْسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ; نَبَتَتْ فِي حَرَم، وَبَسَقَتْ فِي كَرَم، لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ، وَثَمَرٌ لاَيُنَالُ.
فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى، وسِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ; سِيرَتُهُ الْقَصْدُ، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلاَمُهُ الْفَصْلُ، وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ; أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ، وَهَفْوَة عَنِ الْعَمَلِ، وَغَبَاوَة مِنَ الاْمَمِ.
[عظة الناس] اعْمَلُوا، رَحِمَكُمُ اللهُ، عَلَى أَعْلاَم بَيِّنَة، فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ يَدْعُو إلَى دَارِ السَّلاَمِ، وَأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَب عَلَى مَهَل وَفَرَاغ، والصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ، وَالاْقْلاَمُ جَارِيَةٌ، وَالاْبْدَانُ صَحِيحَةٌ، والاْلْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَالتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ، وَالاْعْمَالُ مَقْبُولَةٌ.