ومن خطبة له (عليه السلام)
مراعاة الأدب واللطف، واستبداد بني أمية
[الحثّ على التآلف :] لِيَتَأَسَّ صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ، وَلْيَرأَفْ كَبِيرُكُمْ بِصَغيرِكُمْ، وَلاَ تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ: لاَ في الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ، وَلاَ عَنِ اللهِ يَعْقِلُونَ، كَقَيْضِ بَيْض في أَدَاح يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً، وَيُخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً.
[منها في بني أمية :] افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْن أَيْنَما مَالَ مَالَ مَعَهُ، عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْم لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً، يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ، حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ، وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْد، وَلاَ حِدَابُ أَرْض، يُذعْذِعُهُمُ اللهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الاْرْضِ، يَأَخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْم حُقُوقَ قَوْم، وَيُمَكِّنُ لِقَوْم فِي دِيَارِ قَوْم. وَايْمُ اللهِ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّـمْكِينِ، كَمَا تَذُوبُ الاْلْيَةُ عَلَى النَّارِ.
[الناس آخر الزمان :] أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ، لكِنَّكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ بَنِي إسْرَائِيلَ. وَلَعَمْرِي، لَيُضَعَّفَنَّ لَكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً، بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَقَطَعْتُمُ الاْدْنى، وَوَصَلْتُمُ الاْبْعَدَ. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الاعْتِسَافِ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الاْعْنَاقِ.