نصيحة باجتناب الفتنة والظلم والكسب الحرام

نهج البلاغة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 151

نهج البلاغة

الكتاب 1, الباب 151

نصيحة باجتناب الفتنة والظلم والكسب الحرام
6 أحاديث
الحديث 1

ومن خطبة له (عليه السلام) يحذر من الفتن

الحديث 2

[اللّه ورسوله :] وَأَحْمَدُ اللهَ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَمَزَاجِرِهِ، وَالاعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَمَخَاتِلِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَجِيبُهُ وَصَفْوَتُهُ، لاَ يُؤَازَى فَضْلُهُ، وَلاَ يُجْبَرُ فَقْدُهُ، أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلاَدُ بَعْدَ الضَّلاَلَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَالْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ، وَالْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ، وَالنَّاسُ يَسْتَحلُّونَ الْحَرِيمَ، وَيَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ، يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَة، وَيَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةِ!

الحديث 3

[التحذير من الفتن :] ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلاَيَا قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ، وَاحْذَرُوا بِوَائِقَ النِّقْمَةِ، وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ، وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا، وَظُهُورِ كَمِينِهَا، وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا، وَمَدَارِ رَحَاهَا. تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّة، وَتَؤُولُ إِلَى فَظَاعَة جَلِيَّة، شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلاَمِ، وَآثَارُهَا كَآثَارِ السِّلاَمِ

الحديث 4

يَتَوَارَثُهَا الظَّلَمَةُ بالْعُهُودِ! أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لاِخِرِهِمْ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَد بأَوَّلِهِمْ، يَتَنَافَسُونَ في دُنْيا دَنِيَّة، وَيَتَكَالَبُونَ عَلى جِيفَة مُرِيحَة، وَعَنْ قَلِيل يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ، وَالْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ، فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبِغْضَاءِ، وَيَتَلاَعَنُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ. ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ، وَالْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ، فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَة، وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلاَمَة، وَتَخْتَلِفُ الاَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا، وَتَلْتَبِسُ الاْرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا.

الحديث 5

مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ، وَمَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ، يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ! قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ، وَعَمِيَ وَجْهُ الاَْمْرِ، تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ، وَتَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ، وَتَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا، وَتَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا! يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ، وَيَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ، تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدِّمَاءِ، وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينَ، وَتَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقِينِ، يَهْرُبُ مِنْهَا الاْكْياسُ، وَيُدَبِّرُهَا الاْرْجَاسُ، مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاق! تُقْطَعُ فِيهَا الاَرْحَامُ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الاِسْلاَمُ! بَرِيُّهَا سَقِيمٌ، وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ!

الحديث 6

منها : بَيْنَ قَتِيل مَطْلُول، وَخَائِف مُسْتَجِير، يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ الاَيمَانِ وَبِغُرُورِ الاْيمَانِ; فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ، وَأَعْلاَمَ الْبِدَعِ، وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ، وَاقْدَمُوا عَلَى اللهِ مَظْلُومِينَ، وَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ، وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَمَهَابِطَ الْعُدْوَانِ، وَلاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُم الْمَعْصِيَةَ، وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ.