مخاطبة الخوارج في معسكرهم حين أصرّوا على رفض التحكيم

نهج البلاغة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 122

نهج البلاغة

الكتاب 1, الباب 122

مخاطبة الخوارج في معسكرهم حين أصرّوا على رفض التحكيم
5 أحاديث
الحديث 1

ومن كلام له (عليه السلام) قاله للخوارج، وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة، فقال (عليه السلام)

الحديث 2

أَكُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ؟ فَقَالُوا: مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ. قَالَ: فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ، فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فَرْقَةً، حَتَّى أُكَلِّمَ كُـلاًّ مِنْكُمْ بِكَلاَمِهِ. وَ نَادَى النَّاسَ، فَقَالَ: أَمْسِكُوا عَنِ الْكَلاَمِ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلِي، وَأَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا.

الحديث 3

ثُمَّ كَلَّمَهُمْ (عليه السلام) بِكَلاَم طَوِيل، مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ: أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ ـ حِيلَةً وَغِيلَةً وَمَكْراً وَخَدِيعَةً ـ : إِخْوانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلى كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ؟ فَقُلْتُ لَكُمْ: هذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ، وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ، فَأَقِيمُوا عَلى شَأْنِكُمْ، وَالْزمُوا طَرِيقَتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلى نَاعِق نَعَقَ: إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ. وَقَدْ كَانَتْ هذِهِ الْفَعْلَةُ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا.

الحديث 4

وَاللهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا وَلاَ حَمَّلَنِي اللهُ ذَنْبَهَا، وَوَاللهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُّ الَّذِي يُتَّبَعُ، وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ. فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله)، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ بَيْنَ الاْباءِ وَالاْبْنَاءِ وِالاْخوَانِ وَالْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَة وَشِدَّة إِلاَّ إِيمَاناً، وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ، وَتَسْلِيماً لِلاْمْرِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْجِرَاحِ.

الحديث 5

وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الاْسْلاَمِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِلَة يَلُمُّ اللهُ بِهَا شَعَثَنَا، وَالاعْوِجَاجِ، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ، فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَص وَنَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيَما بَيْنَنَا، رَغِبْنَا فِيهَا، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا.