المجلس السادس والعشرون في روضة الرضا عليه السلام يوم غدير خم وهو يوم السبت الثامن عشر من ذي الحجة سنة 367 هـ

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 26

الأمالي

الكتاب 1, الباب 26

المجلس السادس والعشرون في روضة الرضا عليه السلام يوم غدير خم وهو يوم السبت الثامن عشر من ذي الحجة سنة 367 هـ
8 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، منهم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب الانصاري، والاشعث ابن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك، فقال: يا أنس، إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة. وأما أنت يا أشعث، فإن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك. وأما أنت يا خالد بن يزيد، إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية. وأما أنت يا براء بن عازب، إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه. قال جابر بن عبد الله الانصاري: والله رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمي في الدنيا، ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب. فأما خالد بن يزيد فإنه مات، فأراد أهله أن يدفنوه، وحفر له في منزله، فدفن، فسمعت بذلك كندة، فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على باب منزله، فمات ميتة جاهلية، وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن، فمات بها، ومنها كان هاجر (1).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال: حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: أخبرهم أنه الامام بعده (2).

الحديث 3

3 - حدثنا الحسين بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا القناد (3)، قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، قال: سئل زيد بن علي (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة (1).

الحديث 4

4 - أخبرني علي بن حاتم (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا) الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا نبي الله، إن موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله، ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (2). ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا. فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي (صلى الله عليه وآله) وكبر أهل المسجد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبعلي بن أبي طالب وليا. فأنزل الله عز وجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (3). فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع، لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما نزل (4).

الحديث 5

5 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن سليمان بن عبد الله الهاشمي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، أنت أخي ووصيي ووارثي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد وفاتي، محبك محبي، ومبغضك مبغضي، وعدوك عدوي، ووليك وليي (1).

الحديث 6

6 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن محمد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب، وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته (2).

الحديث 7

7 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطار، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قول رسول الله: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، أسيدة نساء عالمها؟ قال: ذاك مريم، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والآخرين. فقلت: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين (3).

الحديث 8

8 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لامتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم على امتي فيه النعمة، ورضي لهم الاسلام دينا. ثم قال (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس، إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الائمة المهديين. معاشر الناس، من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته. معاشر الناس، أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحتني ويبغض عليا. معاشر الناس، والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لامتي في الارض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته (1).