/ 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن مالك بن أنس، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، قال: جاء الفقراء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله، إن للاغنياء ما يعتقون به وليس لنا، ولهم ما يحجون به وليس لنا، ولهم ما يتصدقون به وليس لنا، ولهم ما يجاهدون به وليس لنا. فقال (صلى الله عليه وآله): من كبر الله تبارك وتعالى مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة، ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها، ومن قال: لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد. قال: فبلغ ذلك الاغنياء فصنعوه، قال: فعادوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله، قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوه. فقال (صلى الله عليه وآله): ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (1).
المجلس السابع عشر، وهو يوم الجمعة، منتصف شهر رمضان سنة 367 هـ.
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت القمي، قال حدثنا يونس بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، قال: إن اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صحف إبراهيم: الماحي، وفي توراة موسى: الحاد، وفي إنحيل عيسى: أحمد، وفي الفرقان: محمد. قيل: فما تأويل الماحي؟ فقال: الماحي صورة الاصنام، وماحي الاوثان والازلام وكل معبود دون الرحمن. قيل: فما تأويل الحاد قال: يحاد من حاد الله ودينه، قريبا كان أو بعيدا. قيل: فما تأويل أحمد؟ قال: حسن ثناء الله عزوجل عليه في الكتب بما حمد من أفعاله. قيل: فما تأويل محمد؟ قال: إن الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه، وإن اسمه لمكتوب على العرش: محمد رسول الله. وكان (صلى الله عليه وآله) يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمضربة (2) ذات الاذنين في الحرب، وكانت له عنزة (3) يتكئ عليها ويخرجها في العيدين، فيخطب بها، وكان له قضيب يقال له الممشوق، وكان له فسطاط يسمى الكن، وكانت له قصعة تسمى المنبعة (4)، وكان له قعب (5) يسمى الري، وكان له فرسان، يقال لاحدهما: المرتجز، وللآخر: السكب، وكانت له بغلتان، يقال لاحدهما: دلدل، وللاخرى: الشهباء، وكانت له ناقتان، يقال لاحدهما: العضباء، وللاخرى: الجدعاء، وكان له سيفان، يقال لاحدهما: ذو الفقار، وللآخر: العون، وكان له سيفان آخران، يقال لاحدهما: المخذم، وللآخر: الرسوم (1)، وكان له حمار يسمى يعفور، وكانت له عمامة تسمى السحاب، وكانت له درع تسمى ذات الفضول، لها ثلاث حلقات فضة: حلقة بين يديها، وحلقتان خلفها، وكانت له راية تسمى العقاب، وكان له بعير يحمل عليه يقال له: الديباج، وكان له لواء يسمى المعلوم، وكان له مغفر يقال له: الاسعد. فسلم ذلك كله إلى علي (عليه السلام) عند موته، وأخرج خاتمه وجعله في إصبعه، فذكر علي (عليه السلام) أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه (صلى الله عليه وآله) صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك (2). قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا (3)، وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي (4).
3 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فقلت له: يا بن رسول الله، إن الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا! فقال (عليه السلام): قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف (عليه السلام) كان نبيا رسولا، فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له: اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه، فإلى الله المشتكى وهو المستعان (1).
4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا (عليه السلام): من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (2).
5 - قال: وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها) (3) رب يغفر لها (4).
6 - قال وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فاصفح الصفح الجميل) (5)، قال: العفو من غير عتاب (6).
7 - قال: وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا (7)، قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم (8).
8 - قال: وقال الرضا (عليه السلام): من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدما (9).
9 - وقال (عليه السلام): الصلاة على محمد وآله تعدل عند الله عزوجل التسبيح والتهليل والتكبير (1).
10 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا علي بن زياد، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن الاعمش، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو الصقر، عن عدي بن أرطاة، قال: قال معاوية يوما لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله، أينا أدهى؟ قال عمرو: أنا للبديهة، وأنت للروية. قال معاوية: قضيت لي على نفسك، وأنا أدهى منك في البديهة. قال عمرو: فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف؟ قال: بها غلبتني يا أبا عبد الله، أفلا أسألك عن شئ تصدقني فيه؟ قال: والله إن الكذب لقبيح، فسل عما بدا لك أصدقك. فقال: هل غششتني منذ نصحتني؟ قال: لا. قال: بلى والله، لقد غششتني، أما إني لا أقول في كل المواطن، ولكن في موطن واحد، قال: وأي موطن هذا؟ قال: يوم دعاني علي بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك، فقلت: ما ترى يا أبا عبد الله؟ فقلت: كفؤ كريم، فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو، فعلمت أنك غششتني. قال: يا أمير المومنين، دعاك رجل إلى مبارزته عظيم الشرف جليل الخطر، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين، إما أن تقتله فتكون قد قتلت قتال الاقران، وتزداد به شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك، وإما أن تعجل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. قال معاوية: هذه شر من الاول، والله إني لاعلم أني لو قتلته دخلت النار، ولو قتلني دخلت النار. قال له عمرو: فما حملك على قتاله؟! قال: الملك عقيم، ولن يسمعها مني أحد بعدك (1).
- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من دان بديني وسلك منهاجي واتبع سنتي، فليدن بتفضيل الائمة من أهل بيتي على جميع امتي، فإن مثلهم في هذه الامة مثل باب حطة في بني إسرائيل (2).
12 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: أوحى الله عزوجل إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): أني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال: لو لا أن الله أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمرا قط، لاني علمت أن لو شربتها زال عقلي، وما كذبت قط، لان الكذب ينقص (3) المروءة، وما زنيت قط، لاني خفت أني إذا عملت عمل بي، وما عبدت صنما قط لاني علمت أنه لا يضر ولا ينفع. قال: فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) يده على عاتقه، فقال: حق لله عزوجل أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة (4).