حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط. فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل، وها صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة. وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم.
معنى الصراط
حدثنا أبي - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، [عن عبد الله بن الصلت] عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عن عبيد الله [بن] الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصراط المستقيم أمير المؤمنين علي عليه السلام.
حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم - رحمه الله - قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " اهدنا الصراط المستقيم) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام ومعرفته، والدليل على أنه أمير المؤمنين عليه السلام قوله عز وجل: " وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم " وهو أمير المؤمنين عليه السلام في أم الكتاب في قوله عز وجل: " اهدنا الصراط المستقيم ".
حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المفسر، قال: حدثني يوسف بن محمدبن زياد، وعلي بن محمد بن يسار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قوله: " اهدنا الصراط المستقيم " قال: أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة. وأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل. وأما الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة. قال: وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، في قوله عز وجل: " اهدنا الصراط المستقيم " قال: يقول أرشدنا [إلى] الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ [إلى] دينك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك. ثم قال عليه السلام: فإن من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه وتسفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله، فرأيته قد أحدق به خلق [الكثير] من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم، وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، قم مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، ثم أقول: وما حاجته إذا إلى المسارقة، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له: يا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقاءك، فلقيتك ولكنني رأيت منك ما شغل قلبي! وإني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي، قال: ما هو قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين! قال: فقال لي: قبل كل شئ حدثني من أنت؟ قلت: رجل من ولد آدم عليه السلام من أمة محمد صلى الله عليه وآله. قال حدثني من أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أين بلدك قلت: المدينة. قال: لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قلت: بلى. فقال لي: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح عليه فاعله؟ قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله! قلت: وما الذي جهلت منه؟ قال: قول الله عز وجل: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " وأني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات فلما تصدقت بكل [واحد] منهما كان لي [بها] أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع سيئات بقي لي ست وثلاثون حسنة. قلت: ثكلتك أمك! أنت الجاهل بكتاب الله، أما سمعت أنه عز وجل يقول: " إنما يتقبل الله من المتقين " إنك لما سرقت رغيفين كانت سيئتين ولما سرقت رمانتين كانت أيضا سيئتين ولما دفعتهما إلى غير صاحبيهما بغير أمر صاحبيهما كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحظني فانصرفت وتركته. قال الصادق عليه السلام: بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلون ويضلون وهذا نحو تأويل معاوية [لعنه الله] لما قتل عمار بن ياسر - رحمه الله - فارتعدت فرائص خلق كثير، وقالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عمار تقتله الفئة الباغية. فدخل عمرو على معاوية [لعنه الله] وقال: يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا. قال: لماذا؟ قال: قتل عمار. فقال معاوية [لعنه الله]: قتلعمار فماذا؟ قال: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [عمار] تقتله الفئة الباغية؟ فقال له معاوية [لعنه الله]: دحضت في قولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا! فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: إذا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين! ثم قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
حدثنا أبي - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: حدثني ثابت الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام قال: ليس بين الله وبين حجته حجاب، فلا له دون حجته ستر، نحن أبواب الله، ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه، ونحن تراجمة وحيه، و نحن أركان توحيده، ونحن موضع سره.
حدثنا أبي - رحمه الله - قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد إلا من كان معه كتاب فيه براة بولايتك.
حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيمالكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم، قال: حدثنا ألوان بن محمد، قال: حدثنا حنان بن سدير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قول الله عز وجل في الحمد: " صراط الذين أنعمت عليهم " يعني محمدا وذريته صلوات الله عليهم.
حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم، قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثني محمد بن مروان، قال حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران العطار، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله عز وجل: " صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال: شيعة علي عليه السلام الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلاملم يغضب عليهم ولم يضلوا.
حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المفسر، قال: حدثني يوسف بن محمدبن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في قول الله عز وجل: " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال الله عز وجل: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان [بالله] وتصديق رسوله وبالولاية لمحمد وآله الطاهرين، وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تعزيهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمد وآل محمد عليهم السلام وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة، وما من عبد ولا أمة داري عباد الله فأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل ولم يخلج من حق إلا جعل الله عز وجل نفسه تسبيحا، وزكى عمله، وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله، وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه،، فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه، ورضي عنهم بعفوهم وترك الاستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم واغتفرها لهم إلا قال الله له يوم يلقاه: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والكرم فإني أقضيك اليوم على حق [ما] وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي، قال: فيلحقهم بمحمد وآله، ويجعله في خيار شيعتهم. ثم قال: قال رسول الله صلى الله على وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا، فقال الرجل: يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله، ومن ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: أترى هذا؟ قال: بلى. قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك [وولدك]، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك أو وولدك.