أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق: قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن السعيد الثوري، قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: يا ابن رسول الله ما معنى قول الله عز وجل: " ألم " و " المص " و " الر " و " المر " و " كهيعص " و " طه " و " طس " و " طسم " " يس " و " ص " و " حم " و " حمعسق " و " ق " و " ن "؟ قال عليه السلام: أما " ألم " في أول البقرة فمعناه: أنا الله الملك، وأما " ألم " في أول آل عمران فمعناه: أنا الله المجيد، و " المص " فمعناه: أنا الله المقتدر الصادق، و " الر " فمعناه: أنا الله الرؤوف، و " المر " فمعناه: أنا الله المحيي المميت الرازق ، و " كهيعص " معناه: أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد، وأما " طه " فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ومعناه: يا طالب الحق الهادي إليه " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " بل لتسعد به، وأما " طس " فمعناه: أنا الطالب السميع، وأما " طسم " فمعناه: أنا الطالب السميع المبدئ المعيد، وأما " يس " فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله، ومعناه: يا أيها السامع للوحي " والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم "، وأما " ص " فعين تنبع من تحت العرش وهي التي توضأ منها النبي صلى الله عليه وآله لما عرج به، ويدخلها جبرئيل عليه السلام كل يوم دخلة فيغتمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة، وأما " حم " فمعناه: الحميد المجيد، وأما " حمعسق " فمعناه: الحليم المثيب العالم السميع القادر القوي، وأما " ق " فهو الجبل المحيط بالأرض وخضرة السماء منه وبه يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها، وأما " ن " فهو نهر في الجنة قال الله عز وجل: " أجمد " فجمد فصار مدادا، ثم قال عز وجل للقلم: " اكتب " فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. فالمداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور. وقال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان، وعلمني مما علمك الله، فقال: يا ابن سعيد لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك فنون ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم. قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك.
معنى الحروف المقطعة في أوائل سور القرآن
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ألم " هو حرف من حروف اسم الله الأعظم، المقطع في القرآن، الذي يؤلفه النبي صلى الله عليه وآلهوالامام فإذا دعا به أجيب. " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " قال: بيان لشيعتنا " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون " قال: مما علمنا هم ينبئون ومما علمناهم من القرآن يتلون.
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث أن حييا وأبا ياسر ابني أخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآلهفقالوا له: أليس فيما تذكر فيما أنزل الله عليك " ألم "؟ قال: بلى. قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله تعالى؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك وما نعلم نبيا ومنهم أخبرنا مدة ملكه وما أجل أمته غيرك قال: فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون. فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأجل أمته إحدى و سبعون سنة! قال: ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال هاته، قال: " المص " قال: هذه أثقل وأطول، " الألف " واحد، و " اللام " ثلاثون، و " الميم " أربعون، و " الصاد " تسعون، فهذه مائة وإحدى وستون سنة. ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هاته. قال صلى الله عليه وآله: " الر " قال: هذه أثقل وأطول. " الألف " واحد و " اللام " ثلاثون، والراء " مائتان: ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هاته. قال: " المر " قال: هذه أثقل وأطول. " الألف " واحد، واللام " ثلاثون، و " الميم " أربعون، و " الراء " مائتان. ثم قال له: هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت! ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر للحيي أخيه: ما يدريك. لعل محمدا قد جمع له هذا كله وأكثر منه. قال: فذكر أبو جعفر عليه السلام أن هذه الآيات أنزلت فيهم منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات. قال: وهي تجري في وجه آخر على غير تأويل حيي وأبي ياسر وأصحابهما.
حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسر - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال: كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: سحر مبين تقوله، فقال الله: " ألم ذلك الكتاب " أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو الحروف المقطعة التي منها " الف، لام، ميم " وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآنلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ثم قال الله: " ألم " هو القرآنالذي افتتح ب " ألم " هو " ذلك الكتاب " الذي أخبرت به موسى فمن بعده الأنبياء فأخبروا بني إسرائيل أن سأنزل عليك يا محمد كتابا عزيزا " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم. قال: وقال الصادق عليه السلام: ثم " الألف " حرف من حروف قول الله دل بالألف على قولك الله و دل باللام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله وجعل هذا القول حجة على اليهود وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمته فيقرؤنه قياما وقعودا و مشاة وعلى كل الأحوال يسهل الله عز وجل حفظه عليهم ويقرنون بمحمد صلى الله عليه وآله أخاه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام الاخذ عنه علومه التي علمها، والمتقلد عنه لأمانة التي قدرها ، ومذلل كل من عاند محمد صلى الله عليه وآله بسيفه الباتر ويفحم كل من جادله وخاصمه بدليله الظاهر يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد صلى الله عليه وآله إلى رضوان الله عز وجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه ووضعوها على خلاف وجوهها قاتلهم بعد [ذلك] على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول . قال: فلما بعث الله محمدا وأظهره بمكة ثم سيره منها إلى المدينة وأظهره بها، ثم أنزل إليه الكتاب وجعل افتتاح سورته الكبرى ب " ألم " يعني " ألم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك يا محمد، " لا ريب فيه " فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم، ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الأمة وكم مدة ملكهم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منهم جماعة، فولى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد - صلى الله عليه وآله - حقا لقد علمناكم قدر ملك أمته، هو إحدى وسبعون سنة، " الألف " واحد، و " اللام " ثلاثون، و " الميم " أربعون، فقال علي عليه السلام: فما تصنعون ب " المص " وقد انزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى وستون ومائة سنة. قال: فما ذا تصنعون ب " الر " وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة. فقال علي عليه السلام: فما تصنعون بما انزل عليه " المر "؟ قالوا: هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة فقال علي عليه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال له: واحدة منها وبعضهم قال: بل يجمع له كلها وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة، ثم يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود. فقال علي عليه السلام: أكتاب من كتب الله نطق بها، أم آراؤكم دلتكم عليه؟ قال بعظهم: كتاب الله نطق به، وقال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه، فقال علي عليه السلام. فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون. فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي. فقال: صواب رأينا دليله أن هذا حساب الجمل. فقال علي عليه السلام: كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف إلا ما اقترحتم بلا بيان! أرأيتم إن قيل لكم: إن هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك أمة محمد ولكنها دالة على أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو أن عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو أن لعلي على كل واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب قالوا: يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في " ألم " و " المص " و " الر " و " المر ". فقال علي عليه السلام: ولا شئ مما ذكرتموه منصوص عليه في " ألم " و " المص " و " الر " و " المر " فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن إقامة حجة فيما تقولهن على دعوانا فأي حجة لك في دعواك؟ إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا ما لنا حجة فيما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون. قال علي عليه السلام لا سواء إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال أشهدي لمحمد ولوصيه. فتبادر الجمال: صدقت صدقت، يا وصي محمد وكذب هؤلاء اليهود فقال علي عليه السلام هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم: أشهدي لمحمد و لوصيه. فنطقت ثيابهم كلها: صدقت صدقت يا علي نشهد أن محمد رسول الله حقا، وأنك يا علي وصيه حقا، لم يثبت محمدا قدما في مكرمة إلا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته وأنتما شقيقان من اشراق أنوار الله فميزتما اثنين وأنتما في الفضائل شريكان إلا أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله. فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله صلى الله عليه وآله فغلب الشقاء على اليهود وسائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله: " لا ريب فيه " إنه كما قال محمد صلى الله عليه وآله ووصي محمد عن قول محمد صلى الله عليه وآله عن قول رب العالمين ثم قال: " هدى " بيان وشفاء " للمتقين " من شيعة محمد وعلي إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها واتقوا إظهار أسرار الله وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد صلى الله عليه وآله فكتموها واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.
حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي - رضي الله عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه قال: حدثنا أحمد بن أحمد، قال حدثنا سليمان بن الخصيب، قال: حدثنا الثقة، قال: حدثنا أبو جمعة رحمة بن صدقة، قال: أتى رجل من بني أمية - وكان زنديقا - جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: قول الله عز وجل في كتابه: " المص " أي شئ أراد بهذا؟ وأي شئ فيه من الحلال والحرام؟ وأي شئ فيه مما ينتفع به الناس؟ قال: فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال: أمسك ويحك " الألف " واحد و " اللام " ثلاثون، و " الميم " أربعون، و " الصاد " تسعون، كم معك فقال الرجل: أحد وثلاثون ومائة. فقال له جعفر بن محمد عليهما السلام: إذا انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة انقضى ملك أصحابك. قال: فنظرنا فلما انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة يوم عاشورا دخل المسودة الكوفة وذهب ملكهم.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن عمارة، عن أبيه، قال: حضرت عند جعفر بن محمد الباقر عليهما السلام فدخل عليه رجل فسأله عن " كهيعص " فقال عليه السلام: " كاف " كاف لشيعتنا، " ها " هادي لهم " يا " ولي لهم، " عين " عالم بأهل طاعتنا " صاد " صادق لهم وعدهم حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدها إياهم في بطن القرآن.