الكلام في غيبة الإمام المهدي عليه السلام

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 2

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 2

الكلام في غيبة الإمام المهدي عليه السلام
5 أحاديث
الحديث 1

فصل في الكلام في الغيبة: إعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان عليه السلام طريقين.

الحديث 2

أحدهما: أن نقول:إذا ثبت وجوب الامامة في كل حال، وأن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الاوقات، وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما، أو غائبا مستورا، فإذا علمنا أن كل من يدعي له الامامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته، بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة، علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور. وإذا علمنا أن كل من يدعي له العصمة قطعا من هو غائب من الكيسانية و الناووسية و الفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل، علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام وصحة غيبته وولايته، ولا نحتاج إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته، وسبب غيبته، مع ثبوت ما ذكرناه، لأن الحق لا يجوز خروجه عن الأمة.

الحديث 3

والطريق الثاني: أن نقول: الكلام في غيبة ابن الحسن عليه السلام فرع على ثبوت إمامته، والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته عليه السلام فنتكلف جوابه، أو لا يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته، ومتى نوزعنا في ثبوت إمامته دللنا عليها بأن نقول:قد ثبت وجوب الامامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الاحوال والاعصار بالادلة القاهرة، وثبت أيضا أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الامة. بين قائل يقول: لا إمام، فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله.

الحديث 4

وقائل يقول بإمامة من ليس بمقطوع على عصمته، فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الامام عليه السلام. ومن ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته، فالشاهد يشهد بخلاف قوله، لان أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة، فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه. ومن ادعيت له العصمة وذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية، والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد عليه السلام، وأنه لم يمت والواقفية الذين قالوا:إن موسى بن جعفر عليه السلام لم يمت، فقولهم باطل من وجوه سنذكرها.

الحديث 5

فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه ويفتقران إلى إثبات الاصول(الثلاثة)التي ذكرناها من وجوب الرئاسة، ووجوب القطع على العصمة، وأن الحق لا يخرج عن الامة، ونحن ندل على كل واحد من هذه الاقوال بموجز من القول لان استيفاء ذلك موجود في كتبي في الامامة على وجه لا مزيد عليه. والغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها والله الموفق لذلك بمنه.