للحسين بن أحمد بن المغيرة فيه حديث- رواه شيخه أبو القاسم (رحمه الله) مصنف هذا الكتاب و نقل عنه و هو عن زائدةَ عن مولانا علي بن الحسينع ذهب على شيخنا (رحمه الله) أن يضمنه كتابه هذا و هو مما يليق بهذا الباب و يشتمل أيضا على معان شتى حسن تام الألفاظ- أحببت إدخاله و جعلته أول الباب و جميع أحاديث هذا الباب و غيرها مما يجري مجريها يستدل بها على صحة قبر مولانا الحسينع بكربلاء لأن كثيرا من المخالفين ينكرون أن قبره بكربلاء كما ينكرون أن قبر مولانا أمير المؤمنينع بالغري بظهر نجف الكوفة و قد كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي أبي القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي (رحمه الله) مما نقله عن مُزاحم بنِ عبدِ الوارثِ البصريِّ بإِسناده عن قدامةَ بنِ زائدةَ عن أبيه زائدةَ عنْ عليَّ بنِ الحسين (ع) و قد ذاكرت شيخنا ابن قولويه بهذا الحديث بعد فراغه من تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه فما قضى ذلك و عَاجَلَتْهُ مَنِيَّتُهُ رضي الله عنه و ألحقه بمواليه (ع) و هذا الحديث داخل فيما أجاز لي شيخي ره و قد جمعت بين الروايتين بالألفاظ الزائدة و النقصان و التقديم و التأخير فيهما حتى صحَّ بجميعه عمن حدثني به أولا ثم الآن و ذلك أني ما قرأته على شيخي ره و لا قرأه علي غير أني أرويه عمن حدثني به عنه و هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال- حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ ره قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ يَسَارٍ [سَيَّارٍ] الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ قَالَ حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) بَلَغَنِي يَا زَائِدَةُ أَنَّكَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (ع) أَحْيَاناً فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَكَمَا بَلَغَكَ فَقَالَ لِي فَلِمَا ذَا تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكَ مَكَانٌ عِنْدَ سُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ أَحَداً عَلَى مَحَبَّتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا وَ ذِكْرِ فَضَائِلِنَا وَ الْوَاجِبُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حَقِّنَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا أَحْفِلُ بِسَخَطِ مَنْ سَخِطَ وَ لَا يَكْبُرُ فِي صَدْرِي مَكْرُوهٌ يَنَالُنِي بِسَبَبِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ يَقُولُهَا ثَلَاثاً وَ أَقُولُهَا ثَلَاثاً فَقَالَ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ فَلَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ كَانَ عِنْدِي فِي النُّخَبِ [الْبَحْرِ] الْمَخْزُونِ- فَإِنَّهُ لَمَّا أَصَابَنَا بِالطَّفِّ مَا أَصَابَنَا وَ قُتِلَ أَبِي (ع) وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ- مِنْ وُلْدِهِ وَ إِخْوَتِهِ وَ سَائِرِ أَهْلِهِ وَ حُمِلَتْ حَرَمُهُ وَ نِسَاؤُهُ عَلَى الْأَقْتَابِ يُرَادُ بِنَا الْكُوفَةُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ صَرْعَى وَ لَمْ يوُارَوْا فَعَظُمَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَ اشْتَدَّ لِمَا أَرَى مِنْهُمْ قَلَقِي فَكَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ وَ تَبَيَّنَتْ ذَلِكَ مِنِّي عَمَّتِي زَيْنَبُ الْكُبْرَى بِنْتُ عَلِيٍّ (ع) فَقَالَتْ مَا لِي أَرَاكَ تَجُودُ بِنَفْسِكَ يَا بَقِيَّةَ جَدِّي وَ أَبِي وَ إِخْوَتِي فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَجْزَعُ وَ أَهْلَعُ وَ قَدْ أَرَى سَيِّدِي وَ إِخْوَتِي وَ عُمُومَتِي وَ وُلْدَ عَمِّي وَ أَهْلِي مُصْرَعِينَ بِدِمَائِهِمْ مُرَمَّلِينَ بِالْعَرَاءِ مُسَلَّبِينَ لَا يُكَفَّنُونَ وَ لَا يُوَارَوْنَ وَ لَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ لَا يَقْرَبُهُمْ بَشَرٌ كَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَ الْخَزَرِ فَقَالَتْ لَا يُجْزِعَنَّكَ مَا تَرَى فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ الميثاق [مِيثَاقَ أُنَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَعْرِفُهُمْ فَرَاعِنَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمْ مَعْرُوفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَيُوَارُونَهَا وَ هَذِهِ الْجُسُومَ الْمُضَرَّجَةَ وَ يَنْصِبُونَ لِهَذَا الطَّفِّ عَلَماً لِقَبْرِ أَبِيكَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ لَا يَدْرُسُ أَثَرُهُ وَ لَا يَعْفُو رَسْمُهُ عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ لَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ أَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ فِي مَحْوِهِ وَ تَطْمِيسِهِ فَلَا يَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلَّا ظُهُوراً وَ أَمْرُهُ إِلَّا عُلُوّاً فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا الْعَهْدُ وَ مَا هَذَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ نَعَمْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) زَارَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ (ع) فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَعَمِلْتُ لَهُ حَرِيرَةً وَ أَتَاهُ عَلِيٌّ (ع) بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَأَتَيْتُهُمْ بِعُسٍّ فِيهِ لَبَنٌ وَ زُبْدٌ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) مِنْ تِلْكَ الْحَرِيرَةِ- وَ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ وَ الزُّبْدِ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَدَهُ- وَ عَلِيٌّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ يَدِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ نَظَراً عَرَفْنَا بِهِ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ رَمَقَ بِطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ مَلِيّاً ثُمَّ إِنَّهُ وَجَّهَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ وَ دَعَا ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً وَ هُوَ يَنْشِجُ فَأَطَالَ النُّشُوجَ وَ عَلَا نَحِيبُهُ وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ وَ دُمُوعُهُ تَقْطُرُ كَأَنَّهَا صَوْبُ الْمَطَرِ فَحَزِنَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) وَ حَزِنْتُ مَعَهُمْ لِمَا رَأَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هِبْنَاهُ أَنْ نَسْأَلَهُ حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ فَقَدْ أَقْرَحَ قُلُوبَنَا مَا نَرَى مِنْ حَالِكَ فَقَالَ يَا أَخِي سُرِرْتُ بِكُمْ وَ قَالَ مُزَاحِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ فِي حَدِيثِهِ هَاهُنَا فَقَالَ يَا حَبِيبِي إِنِّي سُرِرْتُ بِكُمْ سُرُوراً مَا سُرِرْتُ مِثْلَهُ قَطُّ- وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيَّ فِيكُمْ إِذْ هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ (ع) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ وَ عَرَفَ سُرُورَكَ بِأَخِيكَ وَ ابْنَتِكَ وَ سِبْطَيْكَ فَأَكْمَلَ لَكَ النِّعْمَةَ وَ هَنَّأَكَ الْعَطِيَّةَ بِأَنْ جَعَلَهُمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ شِيعَتَهُمْ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ يُحِبُّونَ كَمَا تُحِبُّ وَ يُعْطَوْنَ كَمَا تُعْطَي حَتَّى تَرْضَى وَ فَوْقَ الرِّضَا عَلَى بَلْوَى كَثِيرَةٍ تَنَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ مَكَارِهَ تُصِيبُهُمْ بِأَيْدِي أُنَاسٍ يَنْتَحِلُونَ مِلَّتَكَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِكَ بِرَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ خَبْطاً خَبْطاً وَ قَتْلًا قَتْلًا- شَتَّى مَصَارِعُهُمْ نَائِيَةً قُبُورُهُمْ خِيَرَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ وَ لَكَ فِيهِمْ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خِيَرَتِهِ وَ ارْضَ بِقَضَائِهِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ رَضِيتُ بِقَضَائِهِ بِمَا اخْتَارَهُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَخَاكَ مُضْطَهَدٌ بَعْدَكَ مَغْلُوبٌ عَلَى أُمَّتِكَ مَتْعُوبٌ مِنْ أَعْدَائِكَ ثُمَّ مَقْتُولٌ بَعْدَكَ يَقْتُلُهُ أَشَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ- وَ أَشْقَى الْبَرِيَّةِ يَكُونُ نَظِيرَ عَاقِرِ النَّاقَةِ بِبَلَدٍ تَكُونُ إِلَيْهِ هِجْرَتُهُ وَ هُوَ مَغْرِسُ شِيعَتِهِ وَ شِيعَةِ وُلْدِهِ وَ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَكْثُرُ بَلْوَاهُمْ وَ يَعْظُمُ مُصَابُهُمْ وَ إِنَّ سِبْطَكَ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ (ع) مَقْتُولٌ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ أَخْيَارٍ مِنْ أُمَّتِكَ بِضِفَّةِ الْفُرَاتِ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ مِنْ أَجْلِهَا يَكْثُرُ الْكَرْبُ وَ الْبَلَاءُ عَلَى أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ ذُرِّيَّتِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي كَرْبُهُ وَ لَا تَفْنَى حَسْرَتُهُ وَ هِيَ أَطْيَبُ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ أَعْظَمُهَا حُرْمَةً يُقْتَلُ فِيهَا سِبْطُكَ وَ أَهْلُهُ وَ أَنَّهَا مِنْ بَطْحَاءِ الْجَنَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ سِبْطُكَ وَ أَهْلُهُ وَ أَحَاطَتْ بِهِ كَتَائِبُ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ اللَّعْنَةِ تَزَعْزَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ مَادَتِ الْجِبَالُ وَ كَثُرَ اضْطِرَابُهَا وَ اصْطَفَقَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ مَاجَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَهْلِهَا غَضَباً لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِذُرِّيَّتِكَ- وَ اسْتِعْظَاماً لِمَا يَنْتَهِكُ مِنْ حُرْمَتِكَ وَ لِشَرِّ مَا تُكَافَى بِهِ فِي ذُرِّيَّتِكَ وَ عِتْرَتِكَ وَ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نُصْرَةِ أَهْلِكَ- الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَكَ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ مَنْ فِيهِنَّ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَفُوتُهُ هَارِبٌ وَ لَا يُعْجِزُهُ مُمْتَنِعٌ وَ أَنَا أَقْدَرُ فِيهِ عَلَى الِانْتِصَارِ وَ الِانْتِقَامِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُعَذِّبَنَّ مَنْ وَتَرَ رَسُولِي وَ صَفِيِّي وَ انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ وَ قَتَلَ عِتْرَتَهُ وَ نَبَذَ عَهْدَهُ وَ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِهِ [أَهْلَهُ] عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضِجُّ كُلُّ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِلَعْنِ مَنْ ظَلَمَ عِتْرَتَكَ وَ اسْتَحَلَّ حُرْمَتَكَ فَإِذَا بَرَزَتْ تِلْكَ الْعِصَابَةُ إِلَى مَضَاجِعِهَا- تَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْضَ أَرْوَاحِهَا بِيَدِهِ وَ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَعَهُمْ آنِيَةٌ مِنَ الْيَاقُوتِ وَ الزُّمُرُّدِ مَمْلُوَّةً مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَ حُلَلٌ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ طِيبٌ مِنْ طِيبِ الْجَنَّةِ فَغَسَّلُوا جُثَثَهُمْ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ أَلْبَسُوهَا الْحُلَلَ وَ حَنَّطُوهَا بِذَلِكَ الطِّيبِ وَ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ صَفّاً صَفّاً عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِكَ لَا يَعْرِفُهُمُ الْكُفَّارُ لَمْ يَشْرَكُوا فِي تِلْكَ الدِّمَاءِ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا نِيَّةٍ فَيُوَارُونَ أَجْسَامَهُمْ وَ يُقِيمُونَ رَسْماً لِقَبْرِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ بِتِلْكَ الْبَطْحَاءِ يَكُونُ عَلَماً لِأَهْلِ الْحَقِّ وَ سَبَباً لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْفَوْزِ وَ تَحُفُّهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَطُوفُونَ عَلَيْهِ وَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عِنْدَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِمَنْ زَارَهُ وَ يَكْتُبُونَ أَسْمَاءَ مَنْ يَأْتِيهِ زَائِراً مِنْ أُمَّتِكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْكَ بِذَلِكَ وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ بُلْدَانِهِمْ وَ يُوسِمُونَ فِي وُجُوهِهِمْ بِمِيسَمِ نُورِ عَرْشِ اللَّهِ هَذَا زَائِرُ قَبْرِ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ وَ ابْنِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ سَطَعَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ الْمِيسَمِ نُورٌ تُغْشَى مِنْهُ الْأَبْصَارُ- يَدُلُّ عَلَيْهِمْ وَ يُعْرَفُونَ بِهِ وَ كَأَنِّي بِكَ يَا مُحَمَّدُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مِيكَائِيلَ وَ عَلِيٌّ أَمَامَنَا وَ مَعَنَا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ وَ نَحْنُ نَلْتَقِطُ مِنْ ذَلِكَ الْمِيسَمِ فِي وَجْهِهِ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُنْجِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ شَدَائِدِهِ وَ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ وَ عَطَاؤُهُ لِمَنْ زَارَ قَبْرَكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ قَبْرَ أَخِيكَ أَوْ قَبْرَ سِبْطَيْكَ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَيَجْتَهِدُ أُنَاسٌ مِمَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ السَّخَطُ- أَنْ يَعْفُوا رَسْمَ ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ يَمْحُوا أَثَرَهُ فَلَا يَجْعَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَهَذَا أَبْكَانِي وَ أَحْزَنَنِي قَالَتْ زَيْنَبُ فَلَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَبِي (ع) وَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ أَثَرَ الْمَوْتِ مِنْهُ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ بِكَذَا وَ كَذَا وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ الْحَدِيثُ كَمَا حَدَّثَتْكِ أُمُّ أَيْمَنَ وَ كَأَنِّي بِكِ وَ بِنِسَاءِ أَهْلِكِ سَبَايَا بِهَذَا الْبَلَدِ أَذِلَّاءَ خَاشِعِينَ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَصَبْراً صَبْراً فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لِلَّهِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ وَلِيٌّ غَيْرُكُمْ وَ غَيْرُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ وَ لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) حِينَ أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْخَبَرِ- إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَطِيرُ فَرَحاً فَيَجُولُ الْأَرْضَ كُلَّهَا بِشَيَاطِينِهِ وَ عَفَارِيتِهِ فَيَقُولُ يَا مَعَاشِرَ الشَّيَاطِينِ قَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ الطَّلِبَةَ وَ بَلَغْنَا فِي هَلَاكِهِمْ الْغَايَةَ وَ أَوْرَثْنَاهُمُ النَّارَ إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِهَذِهِ الْعِصَابَةِ فَاجْعَلُوا شُغُلَكُمْ بِتَشْكِيكِ النَّاسِ فِيهِمْ وَ حَمْلِهِمْ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ وَ إِغْرَائِهِم بِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ حَتَّى تَسْتَحْكِمُوا ضَلَالَةَ الْخَلْقِ وَ كُفْرَهُمْ وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ نَاجٍ- وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَ هُوَ كَذُوبٌ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مَعَ عَدَاوَتِكُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ وَ لَا يَضُرُّ مَعَ مَحَبَّتِكُمْ وَ مُوَالاتِكُمْ ذَنْبٌ غَيْرُ الْكَبَائِرِ قَالَ زَائِدَةُ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ خُذْهُ إِلَيْكَ مَا لَوْ ضَرَبْتَ فِي طَلَبِهِ آبَاطَ الْإِبِلِ حَوْلًا لَكَانَ قَلِيلًا رَجَعْنَا إِلَى الْأَصْلِ
فضائل كربلاء وزيارة الحسين عليه السلام
2 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ الْقُمِّيُّ الْفَقِيهُ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ يَا فُلَانُ أَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ نَعَمْ إِنِّي أَزُورُهُ بَيْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ سَنَتَيْنِ مَرَّةً فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ مُصْفَرُّ الْوَجْهِ أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ زُرْتَهُ لَكَانَ أَفْضَلَ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ كُلُّ هَذَا الْفَضْلُ فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ بِفَضْلِ زِيَارَتِهِ وَ بِفَضْلِ قَبْرِهِ لَتَرَكْتُمُ الْحَجَّ رَأْساً وَ مَا حَجَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَيْحَكَ أَ مَا تَعْلَمُ- أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ [بِفَضْلِ قَبْرِهِ] كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ مَكَّةَ حَرَماً قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ حِجَّ الْبَيْتِ وَ لَمْ يَذْكُرْ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) فَقَالَ وَ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ هَكَذَا أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ بَاطِنَ الْقَدَمِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِ الْقَدَمِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ فَرَضَ هَذَا عَلَى الْعِبَادِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَوْقِفَ لَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ كَانَ أَفْضَلَ لِأَجْلِ الْحَرَمِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ
3 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ أَرْضَ الْكَعْبَةِ قَالَتْ مَنْ مِثْلِي وَ قَدْ بَنَى اللَّهُ بَيْتَهُ [بُنِيَ بَيْتُ اللَّهِ] عَلَى ظَهْرِي وَ يَأْتِينِي النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَ جُعِلْتُ حَرَمَ اللَّهِ وَ أَمْنَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنْ كُفِّي وَ قِرِّي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا فَضْلُ مَا فُضِّلْتِ بِهِ فِيمَا أَعْطَيْتُ بِهِ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْإِبْرَةِ غُرِسَتْ [غُمِسَتْ] فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَتْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَ لَوْ لَا تُرْبَةُ كَرْبَلَاءَ مَا فَضَّلْتُكِ وَ لَوْ لَا مَا تَضَمَّنَتْهُ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ لَمَا خَلَقْتُكِ وَ لَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِهِ فَقِرِّي وَ اسْتَقِرِّي وَ كُونِي دُنْيَا مُتَوَاضِعاً ذَلِيلًا مَهِيناً غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ لِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ إِلَّا سُخْتُ بِكِ وَ هَوَيْتُ بِكِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ أَبُو سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ
4 حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْضَ كَرْبَلَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْكَعْبَةَ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ قَدَّسَهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا فَمَا زَالَتْ قَبْلَ خَلْقِ اللَّهِ الْخَلْقَ مُقَدَّسَةً مُبَارَكَةً وَ لَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْعَلَهَا اللَّهُ أَفْضَلَ أَرْضٍ فِي الْجَنَّةِ وَ أَفْضَلَ مَنْزِلٍ وَ مَسْكَنٍ يُسْكِنُ اللَّهُ فِيهِ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجَنَّةِ
5 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) اتَّخَذَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ أَرْضَ الْكَعْبَةِ وَ يَتَّخِذَهَا حَرَماً بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ أَنَّهُ إِذَا زَلْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَرْضَ وَ سَيَّرَهَا رُفِعَتْ كَمَا هِيَ بِتُرْبَتِهَا نُورَانِيَّةً صَافِيَةً فَجُعِلَتْ فِي أَفْضَلِ رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ أَفْضَلِ مَسْكَنٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ أَوْ قَالَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ إِنَّهَا لَتَزْهَرُ بَيْنَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ كَمَا يَزْهَرُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ يَغْشَى نُورُهَا أَبْصَارَ أَهْلِ الْجَنَّةِ جَمِيعاً وَ هِيَ تُنَادِي أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ الطَّيِّبَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَ سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَدَّثَنِي أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبَّادٍ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ
6 وَ رَوَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع الْغَاضِرِيَّةُ هِيَ الْبُقْعَةُ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ فِيهَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (ع) وَ نَاجَى نُوحاً فِيهَا وَ هِيَ أَكْرَمُ أَرْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا أَوْلِيَاءَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ- فَزُورُوا قُبُورَنَا بِالْغَاضِرِيَّةِ
7 وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْغَاضِرِيَّةُ تُرْبَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
8- وَ عَنْهُمَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُقْبَرُ ابْنِي بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ هِيَ الْبُقْعَةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا قُبَّةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي نَجَّى اللَّهُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ نُوحٍ فِي الطُّوفَانِ.
9 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ مَنْ بَاتَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ فِي كَرْبَلَاءَ وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى يُعَيِّدَ وَ يَنْصَرِفَ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ سَنَةٍ
10 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ [الْحَارِثِ] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ زُورُوا كَرْبَلَاءَ وَ لَا تَقْطَعُوهُ فَإِنَّ خَيْرَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ ضُمِّنَتْهُ أَلَا وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ زَارَتْ كَرْبَلَاءَ أَلْفَ عَامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْكُنَهُ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ (ع) وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَمْضِي إِلَّا وَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ يَزُورَانِهِ فَاجْتَهِدْ يَا يَحْيَى أَنْ لَا تُفْقَدَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ
11 حَدَّثَنِي أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِكَرْبَلَاءَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا مَرَّ بِهَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَذَا مُلْقَى رِحَالِهِمْ- وَ هُنَا تُهْرَقُ دِمَاؤُهُمْ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْكِ تُهْرَقُ دِمَاءُ الْأَحِبَّةِ
12 حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ره عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَسِيرُ بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ كَرْبَلَاءَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ- تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى صَارَ بِمَصَارِعِ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ قَالَ قُبِضَ فِيهَا مِائَتَا نَبِيٍّ وَ مِائَتَا وَصِيٍّ وَ مِائَتَا سِبْطٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ بِأَتْبَاعِهِمْ فَطَافَ بِهَا عَلَى بَغْلَتِهِ خَارِجاً رِجْلُهُ مِنَ الرِّكَابِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ مُنَاخُ رِكَابٍ وَ مَصَارِعُ الشُّهَدَاءِ لَا يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ لَا يَلْحَقُهُمْ مَنْ أَتَى بَعْدَهُمْ
13 حَدَّثَنِي أَبِي (رحمه الله) وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى كَرْبَلَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْكَعْبَةَ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ قَدَّسَهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا فَمَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْخَلْقَ مُقَدَّسَةً مُبَارَكَةً وَ لَا تَزَالُ كَذَلِكَ وَ يَجْعَلُهَا أَفْضَلَ أَرْضٍ فِي الْجَنَّةِ
14 وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَبِي وَ أَخِي وَ غَيْرُهُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ أَفْضَلَ مَنْزِلٍ وَ مَسْكَنٍ يُسْكِنُ اللَّهُ فِيهِ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجَنَّةِ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي وَ أَخِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ره عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ أَبُو سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ