1 - حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي، ثم الإيلاقي رضي الله عنه، قال: حدثني أبو سعيد عبدان بن الفضل، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن حماد العنبري بمصر، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي الباقر عليهم السلام في قول الله تبارك وتعالى: (قل هو الله أحد) قال: (قل) أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد، وهو اسم مكنى مشار إلى غائب، فالهاء تنبيه على معنى ثابت، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أن قولك (هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه، فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد، فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس وأنه تعالى عن ذلك، بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس.
تفسير سورة 112 (التوحيد)
2 - حدثني أبي ، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علمني شيئا أنصر به على الأعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلا هو، فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي: يا علي علمت الاسم الأعظم، فكان على لساني يوم بدر. وإن أمير المؤمنين عليه السلام قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال: يا هو، يا من لا هو إلا هو، اغفر لي و انصرني على القوم الكافرين، وكان علي عليه السلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد، فقال له عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات؟ قال: اسم الله الأعظم وعماد التوحيد لله لا إله إلا هو ثم قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو وآخر الحشر ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال. قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق و يؤله إليه، والله هو المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام والخطرات. قال الباقر عليه السلام: الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته ويقول العرب: أله الرجل إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما، ووله إذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه فالإله هو المستور عن حواس الخلق . قال الباقر عليه السلام: الأحد الفرد المتفرد، والأحد والواحد بمعنى واحد، وهو المتفرد الذي لا نظير له، والتوحيد الاقرار بالوحدة وهو الانفراد، والواحد المتبائن الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ، ومن ثم قالوا: إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين فمعنى قوله: الله أحد: المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته، متعال عن صفات خلقه.
3 - قال الباقر عليه السلام: حدثني أبي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال: الصمد الذي لا جوف له والصمد الذي قد انتهى سؤدده، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب، والصمد الذي لا ينام، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال. قال الباقر عليه السلام: كان محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول: الصمد القائم بنفسه، الغني عن غيره، وقال غيره: الصمد المتعالي عن الكون والفساد، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير. قال الباقر عليه السلام: الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه. قال: وسئل علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام، عن الصمد، فقال: الصمد الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ.
4 - قال وهب بن وهب القرشي: قال زيد بن علي زين العابدين عليه السلام: الصمد هو الذي إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا، وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.
5 - قال وهب بن وهب القرشي: وحدثني الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر عن أبيه عليهم السلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السلام، يسألونه عن الصمد فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فلا تخوضوا في القرآن، ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار، وإن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال: (الله أحد. الله الصمد) ثم فسره فقال: (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). (لم يلد) لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شئ لطيف كالنفس، ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم و الخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع، تعالى أن يخرج منه شئ، وأن يتولد منه شئ كثيف أو لطيف. (ولم يولد) لم يتولد من شئ ولم يخرج من شئ كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع و الثمار من الأشجار، ولا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من القلب وكالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شئ ولا في شئ ولا على شئ، مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ولم يكن له كفوا أحد.
6 - قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق عليه السلام يقول: قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سألوه عن الصمد، فقال: تفسيره فيه، الصمد خمسة أحرف: فالألف دليل على إنيته وهو قوله عز وجل: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس، واللام دليل على إلهيته بأنه هو الله، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ولا تقع في لسان واصف، ولا أذن سامع، لأن تفسير الإله هو الذي إله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمسة، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف، فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته أله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له لأنه عز وجل خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عز وجل خالقهم و مركب أرواحهم في أجسادهم. وأما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق وأما الميم فدليل على ملكه وأنه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه. وأما الدال فدليل على دوام ملكه وأنه عز وجل دائم تعالى عن الكون والزوال بل هو عز وجل يكون الكائنات، الذي كان بتكوينه كل كائن، ثم قال عليه السلام: لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان و الدين والشرائع من الصمد، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر: (سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين الجوانح مني علما جما، هاه هاه إلا لا أجد من يحمله، ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور). ثم قال الباقر عليه السلام: الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادته، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وجنبنا عبادة الأوثان، حمدا سرمدا وشكرا واصبا، وقوله عز وجل: (لم يلد ولم يولد) يقول: لم يلد عز وجل فيكون له ولد يرثه ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه (ولم يكن له كفوا أحد) فيعاونه في سلطانه .
7 - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد ابن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام وسئل عن الصمد فقال: الصمد الذي لا جوف له.
8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها، فقلت له: ما الصمد؟ فقال: الذي ليس بمجوف.
9 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن أبي السري ، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من التوحيد، فقال: أن الله - تباركت أسماؤه التي يدعى بها وتعالى في علو كنهه - واحد، توحد بالتوحيد في علو توحيده، ثم أجراه على خلقه فهو واحد، صمد، قدوس، يعبده كل شئ ويصمد إليه كل شئ، ووسع كل شئ علما.
10 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه في القليل والكثير.
11 - حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين المرواني، قال: حدثنا أبو أحمد محمد ابن سليمان بفارس، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرواسي قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية واستعمل عليها عليا عليه السلام، فلما رجعوا سألهم فقالوا: كل خير غير أنه قرأ بنا في كل صلاة بقل هو الله أحد، فقال: يا علي لم فعلت هذا؟ فقال: لحبي لقل هو الله أحد، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أحببتها حتى أحبك الله عز وجل.
12 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن أحمد بن - هلال، عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له عز وجل ذنوب خمسين سنة.
13 - حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على سعد بن معاذ، فقال: لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه سبعون ألف ملك وفيهم جبرئيل يصلون عليه، فقلت: يا جبرئيل بم استحق صلاتكم عليه؟ قال: بقراءة قل هو الله أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا.
14 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن محمد بن عبيد، قال: دخلت علي الرضا عليه السلام، فقال لي: قل للعباسي: يكف عن الكلام في التوحيد وغيره، ويكلم الناس بما يعرفون، ويكف عما ينكرون، وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال الله عز وجل: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) وإذا سألوك عن الكيفية فقل كما قال الله عز وجل (ليس كمثله شئ) وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عز وجل: (هو السميع العليم) فكلم الناس بما يعرفون.
15 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي - عبد الله عليه السلام، قال: من قرأ قل هو الله أحد مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن و ثلث التوراة وثلث الإنجيل وثلث الزبور. باب معنى التوحيد والعدل