ذكر عظمة الله عز جلاله

التوحيد|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 38

التوحيد

الكتاب 2, الباب 38

ذكر عظمة الله عز جلاله
10 أحاديث
الحديث 1

1 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم وغيره، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وبناته وكانت تبيع منهن العطر فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وهي عندهن، فقال لها: إذا أتيتنا طابت بيوتنا، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله، قال: إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى وأبقى للمال، فقالت: ما جئت بشئ من بيعي، وإنما جئتك أسألك عن عظمة الله، فقال: جل جلال الله، سأحدثك عن بعض ذلك. قال: ثم قال: إن هذه الأرض بمن فيها ومن عليها عند التي تحتها كحلقة في فلاة قي (١) وهاتان ومن فيهما ومن عليهما عند التي تحتها كحلقة في فلاة قي والثالثة حتى انتهى إلى السابعة، ثم تلا هذه الآية ﴿خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾ (٢) والسبع ومن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة في فلاة قي، والديك له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ورجلاه في التخوم، والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة في فلاة قي، والسبع والديك والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاه قي، والسبع و الديك والصخرة والحوت عند البحر المظلم كحلقة في فلاة قي، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم عند الهواء كحلقة في فلاة قي، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء عند الثرى كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الآية ﴿له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى﴾ ثم انقطع الخبر . والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء كحلقة في فلاة قي، وهذا والسماء الدنيا ومن فيها و من عليها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي، وهذا وهاتان السماءان عند الثالثة كحلقة في فلاة قي، وهذه الثالثة ومن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي، حتى انتهى إلى السابعة، وهذه السبع ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي، والسبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الآية ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد﴾ (١) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قي، وهي سبعون ألف حجاب يذهب نورها بالأبصار، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والحجب عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي، والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والحجب والهواء في الكرسي كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الآية: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم﴾ (٢) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والحجب والهواء والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الآية ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (٣) ما تحمله الأملاك إلا يقول لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الحديث 2

2 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل: ﴿أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد﴾ قال: يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، وسماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد، وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم، بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم، وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين.

الحديث 3

4 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري، قال: حدثنا مكي بن أحمد بن سعدويه البرذعي، قال: أخبرنا عدي بن أحمد بن عبد الباقي أبو - عمير بأذنة قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن البراء، قال: حدثنا عبد المنعم ابن إدريس، قال: حدثنا أبي، عن وهب، عن ابن العباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إن الله تبارك وتعالى ديكا رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، ورأسه عند العرش، ثاني عنقه تحت العرش، وملك من ملائكة الله عز وجل خلقه الله تبارك و تعالى ورجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى مضى مصعدا فيها مد الأرضين حتى خرج منها إلى أفق السماء، ثم مضى مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش، وهو يقول: سبحانك ربي، وإن لذلك الديك جناحين إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب، فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: سبحان الله الملك القدوس سبحان الكبير المتعال القدوس، لا إله إلا هو الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخففت بأجنحتها وأخذت في الصراخ، فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت الديكة في الأرض، فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوز المشرق والمغرب وخفق بهما وصرخ بالتسبيح سبحان الله العظيم سبحان الله العزيز القهار سبحان الله ذي العرش المجيد سبحان الله رب العرش الرفيع فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض، فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح والتقديس لله عز وجل، ولذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قط، وله زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها قط فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الديك.

الحديث 4

5 - وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إن لله تبارك وتعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى نار ونصفه الأسفل ثلج، فلا النار تذيب الثلج، ولا الثلج يطفئ النار، وهو قائم ينادي بصوت له رفيع: سبحان الله الذي كف حر هذه النار فلا تذيب هذا الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلفا بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك.

الحديث 5

6 - وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله عز وجل ويحمده من ناحية بأصوات مختلفة، لا يرفعون رؤوسهم إلى السماء ولا يخفضونها إلى أقدامهم من البكاء والخشية لله عز وجل.

الحديث 6

7 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، قال: حدثنا أبو نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبي ذر، عن أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه، قال: كنت آخذا بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله أين تغيب، قال: في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب من أين تأمرني أن أطلع أمن مغربي أم من مطلعي؟ فذلك قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) (١) يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه، العليم بخلقه. قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع، قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عز وجل: ﴿إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت﴾ (٢). والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي فذلك قوله عز وجل: ﴿جعل الشمس ضياء * والقمر نورا﴾ قال أبو ذر رحمه الله: ثم اعتزلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلينا المغرب.

الحديث 7

8 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن زياد القندي، عن درست، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن لله تبارك وتعالى ملكا بعد ما بين شحمة أذنه إلى عنقه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير.

الحديث 8

9 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن عبد الله بن حماد، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل في السماء بحار؟ قال: نعم، أخبرني أبي، عن أبيه عن جده عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن في السماوات السبع لبحارا عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام، فيها ملائكة قيام منذ خلقهم الله عز وجل، والماء إلى ركبهم، ليس فيهم ملك إلا وله ألف وأربعمائة جناح، في كل جناح أربعة وجوه، في كل وجه أربعة ألسن، ليس فيها جناح ولا وجه ولا لسان ولا فم إلا وهو يسبح الله عز وجل بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه.

الحديث 9

10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن أحمد بن الحسن الميثمي (١) عن أبي الحسن الشعيري (٢) عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين والله إن في كتاب الله عز وجل لآية قد أفسدت علي قلبي وشككتني في ديني، فقال له علي عليه السلام: ثكلتك أمك وعدمتك وما تلك الآية؟ قال: قول الله تعالى: ﴿والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن الكواء إن الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى إلا أن لله تبارك وتعالى ملكا في صورة ديك أبح أشهب، براثنه في الأرض السابعة السلفي وعرفه مثنى تحت العرش له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب واحد من نار وآخر من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم، فلا الذي من النار يذيب الثلج ولا الذي من الثلج يطفئ النار، فينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا سيد النبيين وأن وصيه سيد الوصيين وأن الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح، قال: فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله وهو قوله تعالى (والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) من الديكة في الأرض.

الحديث 10

11 - حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمرو بن مروان، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون: يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك. وسأخرج الأخبار التي رويتها في ذكر عظمة الله تبارك وتعالى في كتاب العظمة إن شاء الله. باب لطف الله تبارك وتعالى