منزلة قس بن ساعدة

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 40|الباب 7

الأمالي

الكتاب 40, الباب 7

منزلة قس بن ساعدة
حديث واحد
الحديث 1

7 - قال: أخبرني أبو الطيب الحسين بن محمد التمار قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثنا أبو الحسن حميد بن محمد بن حميد التميمي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن نعيم العبدي قال: حدثنا أبو علي الرؤاسي بن عبد الله قال: حدثني أبو مسعود عبيد بن سميع، عن الكلبي، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال: لما قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفد أياد، قال لهم: ما فعل قس بن ساعدة ؟ [قالوا: مات يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله قس بن ساعدة] كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل أورق وهو يتكلم بكلام عليه حلاوة ما أجدني أحفظه . فقال رجل من القوم: أنا أحفظه يا رسول الله، سمعته وهو يقول بسوق عكاظ. أيها الناس اسمعوا، وعوا، واحفظوا: من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات أبراج، وبحار ترجرج ونجوم تزهر، ومطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، وضوء وظلام، وبر وآثام، ولباس ورياش ومركب، ومطعم ومشرب. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا! ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام هناك فأقاموا؟ أم تركوا فناموا ؟ يقسم بالله قس بن ساعدة قسما برا لا إثم فيه، ما لله على الأرض دين أحب إليه من دين قد أظلكم زمانه، وأدرككم أوانه، طوبى لمن أدرك صاحبه فتابعه ، وويل لمن أدركه ففارقه، ثم أنشأ يقول: في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إليك * ولا من الماضين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحم الله قس بن ساعدة، إني لأرجو أن يأتي يوم القيامة أمة وحده . فقال رجل من القوم: يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا، قال: وما الذي رأيت؟ قال: بينما أنا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له: سمعان، في يوم قائظ شديد الحر ، إذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة عندها عين ماء، وإذا حوله سباع كثيرة ، وقد وردت حتى تشرب من الماء، وإذا زأر سبع منها على صاحبه، ضربه بيده، وقال : كف حتى يشرب الذي ورد قبلك، فلما رأيته وما حوله من السباع هالني ذلك، ودخلني رعب شديد، فقال لي: لا بأس عليك، لا تخف إن شاء الله، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد، فلما آنست به قلت: ما هذان القبران؟ قال: قبر أخوين كانا لي يعبدان الله في هذا الموضع معي، فماتا، فدفنتهما في هذا الموضع، واتخذت فيما بينهما مسجدا أعبد الله فيه حتى ألحق بهما، ثم ذكر أيامهما وفعالهما، فبكى، ثم قال: خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما لا تقضيان كراكما ألم تعلما أني بسمعان مفرد * وما لي بها ممن حببت سواكما أقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما أبكيكما طول الحياة وما الذي * يرد على ذي عولة إن بكاكما كأنكما والموت أقرب غاية * بروحي في قبري كما قد أتاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي أن أكون فداكما