8 - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري قال: حدثنا محمد بن مهران قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عن عمر بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن راشد، عن حذلم بن ستير قال: قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين [عند] منصرف علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة من كربلاء ومعهم الأجناد محيطون بهم وقد خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء أهل الكوفة يبكين وينتدبن ، فسمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه: ألا إن هؤلاء النسوة يبكين، فمن قتلنا؟ قال: ورأيت زينب بنت علي عليهما السلام ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدت الأنفاس وسكتت الأصوات فقالت: الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله، أما بعد يا أهل الكوفة، ويا أهل الختل والخذل ، فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنة ، فما مثلكم إلا " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ". ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف، والصدر الشنف ؟ خوارون في اللقاء، عاجزون عن الأعداء، ناكثون للبيعة، مضيعون للذمة، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون؟! إي والله فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فلقد فزتم بعارها وشنارها، ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا. فسليل خاتم الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، وأمارة محجتكم، ومدرجة حجتكم خذلتم، وله فتلتم ؟! ألا ساء ما تزرون، فتعسا ونكسا، فلقد خاب السعي، وتربت الأيدي ، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم ، وأي دم له سفكتم، وأي كريمة له أصبتم ؟ " لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا "، ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض والسماء . أفعجبتم أن قطرت السماء دما؟! ولعذاب الآخرة أخزى، فلا يستخفنكم المهل، فإنه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف عليه فوت الثار، كلا إن ربك لبالمرصاد. قال: ثم سكتت ، فرأيت الناس حيارى، قد ردوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخا قد بكى حتى اخضلت لحيته وهو يقول: كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يخيب ولا يخزى
خطبة زينب بنت علي بالكوفة
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 38|الباب 8