10 - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني عبد الله بن يحيى العسكري قال: حدثني أحمد بن زيد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أكثم أبو عبد الله قال: حدثني أبي يحيى بن أكثم المروزي قال: أقدم المأمون دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله وآمنه على نفسه، فلما مثل بين يديه، وكنت جالسا بين يدي المأمون، فقال له: أنشدني قصيدتك الكبير، فجحدها دعبل، وأنكر معرفتها، فقال له: لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك، فأنشده: تأسفت جارتي لما رأت زوري * وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر ترجو الصبي بعد ما شابت ذوائبها * وقد جرت طلقا في حلبة الكبر أجارتي إن شيب الرأس يعلمني * ذكر المعاد وإرضاي عن القدر لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفر أخنى الزمان على أهلي فصدعهم * تصدع الشعب لاقى صدمة الحجر بعض أقام وبعض قد أصات به * داعي المنية والباقي على الأثر أما المقيم فأخشى أن يفارقني * وليست أوبة من ولى بمنتظر أصبحت أخبر عن أهل وعن ولدي * كحالم قص رؤيا بعد مدكر لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر وفي مواليك للخدين مشغلة * من أن يبيت لمفقود على أثر كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر أمسى الحسين ومسراهم بمقتله * وهم يقولون هذا سيد البشر يا أمة السوء ما جازيت أحمد عن * حسن البلاء على التنزيل والسور خلفتموه على الأبناء حين مضى * خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر قال يحيى: وأنفذني المأمون في حاجة، أقمت وعدت إليه وقد انتهى دعبل إلى قوله: لم يبق حي من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر قتلا وأسرا وتخويفا ومنهبة * فعل الغزاة بأرض الروم والخزر أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر قوما قتلتم على الإسلام أولهم * حتى إذا استملكوا جازوا على الكفر أبناء حرب ومروان وأسرتهم * بنو معيط ولاة الحقد والوغر أربع بطوس على قبر الزكي بها * إن كنت تربع من دين على وطر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر قال: فضرب المأمون بعمامته الأرض، وقال: صدقت والله يا دعبل.
القصيدة المشهورة لدعبل
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 38|الباب 10