معنى الإسلام والإيمان وأركانه

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 33|الباب 3

الأمالي

الكتاب 33, الباب 3

معنى الإسلام والإيمان وأركانه
حديث واحد
الحديث 1

3 - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أحمد بن سليمان الطوسي، عن الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الله بن وهب، عن السدي، عن عبد خير، عن قبي��ة بن جابر الأسدي قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: فسأله عن الإيمان، فقام عليه السلام خطيبا فقال: الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرايعه لمن ورده، وأعز أركانه على من جاز به ، وجعله عزا لمن والاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وزينة لمن تحلى به، وعصمة لمن اعتصم به، وحبلا لمن تمسك به، وبرهانا لمن تكلم به، ونورا لمن استضاء به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به ، وعلما لمن وعاه، وحديثا لمن رواه، وحكما لمن قضى به، وحلما لمن جرب ، ولبا لمن تدبر، وفهما لمن فطن، ويقينا لمن عقل، وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم ، وعبرة لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق، ومودة من الله لمن أصلح ، وزلفى لمن ارتقب ، وثقة لمن توكل، وراحة لمن فوض، وجنة لمن صبر. الحق سبيله، والهدى صفته، والحسنى مأثرته، فهو أبلج المنهاج، مشرف المنار ، مضئ المصابيح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، متنافس السبقة، كريم الفرسان. التصديق منهاجه، والصالحات مناره، والفقه مصابيحه، والموت غايته، والدنيا مضماره، والقيامة حلبته، والجنة سبقته ، والنار نقمته، والتقوى عدته، والمحسنون فرسانه. فبالإيمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه، وبالفقه يرهب الموت، وبالموت تختم الدنيا، [وبالدنيا تجوز القيامة ] وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين، وتبرز الجحيم للغاوين. فالإيمان على أربع دعائم: الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد. والصبر من ذلك أربع شعب: الشوق والاشفاق والزهادة والترقب. ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، [ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة ، و موعظة العبرة، وسنة الأولين. فمن تبصر في الفطنة تبين الحكمة، ومن تبين الحكمة عرف السنة، ومن عرف السنة فكأنما كان في الأولين. والعدل على أربع شعب: على غامض الفهم ، وغمرة العلم، وزهرة الحكم وروضة الحلم. فمن فهم فسر جمل العلم ، ومن علم عرف شرايع الحكم، ومن عرف شرايع الحكم لم يضل، ومن حلم لم يفرط [في] أمره وعاش في الناس حميدا. والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الكافر، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ الفاسقين غضب لله، ومن غضب لله تعالى فهو مؤمن حقا. فهذه صفة الإيمان ودعائمه. فقال له السائل: لقد هديت يا أمير المؤمنين وأرشدت، فجزاك الله عن الدين خيرا] .