الإمام الرضا في التوحيد

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 30|الباب 4

الأمالي

الكتاب 30, الباب 4

الإمام الرضا في التوحيد
حديث واحد
الحديث 1

4 - قال: وبهذا الإسناد قال: سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام يتكلم في توحيد الله سبحانه فقال: أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله جل اسمه توحيده، ونظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بمخلوق، الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل. فليس الله عبد من نعت ذاته، ولا إياه وحد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا به صدق من نهاه، ولا صمد صمده من أشار إليه بشئ من الحواس ، ولا إياه عني من شبهه، ولا له عرف من بعضه، ولا إياه أراد من توهمه. كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول، بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالفطرة تثبت حجته . خلقه تعالى الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إياهم مفارقته لهم ، وابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء منهم عن ابتداء مثله ، فأسماؤه تعالى تعبير، وأفعاله سبحانه تفهيم. قد جهل الله تعالى من حده، وقد تعداه من اشتمله ، وقد أخطأه من اكتنهه، ومن قال: " كيف هو " فقد شبهه، ومن قال فيه: " لم " فقد علله، ومن قال: " متى " فقد وقته، ومن قال: " فيم " فقد " ضمنه "، ومن قال: " إلى م " فقد نهاه، ومن قال: " حتى م " فقد غياه ، ومن غياه فقد حواه، ومن حواه فقد ألحد فيه. لا يتغير الله بتغاير المخلوق ، ولا يتحدد بتحدد المحدود، واحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مباين لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسم، موجود لا عن عدم، فاعل لا باضطرار، مقدر لا بفكرة، مدبر لا بحركة، مريد لا بعزيمة، شاء لا بهمة، مدرك لا بحاسة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة. لا تصحبه الأوقات، ولا تضمنه الأماكن، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات، ولا تفيده الأدوات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده والابتداء أزله، بخلقه الأشباه علم أن لا شبه له، وبمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له. ضاد النور بالظلمة، والصر بالحرور ، مؤلف بين متباعداتها، ومفرق بين متدانياتها، بتفريقها دل على مفرقها، وبتأليفها على مؤلفها ، قال الله عز وجل: " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ". له معنى الربوبية إذ لا مربوب، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق، ولا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث، لا تغيبه " منذ " ، ولا تدنيه " قد "، ولا تحجبه " لعل "، ولا توقته " متى "، ولا تشمله " حين "، ولا تقارنه " مع "، كل ما في الخلق من أثر غير موجود في خالقه، وكل ما أمكن فيه ممتنع من صانعه، لا تجرى عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟ أو يعود فيه ما هو ابتدأه؟ إذا لتفاوتت ذاته، ولامتنع من الأزل معناه، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء . لوحد له وراء لحد له أمام، ولو التمس له التمام للزمه النقصان، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء؟، لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع، ولتحول عن كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه ، ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب، لا إله إلا الله العلي العظيم، [وصلى الله على محمد النبي وآله الطاهرين] .