3 - قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أن يعلمني دعاء أدعو به في المهمات، فأخرج إلي أوراقا من صحيفة عتيقة، فقال: انتسخ ما فيها فهو دعاء جدي علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام للمهمات. فكتبت ذلك على وجهه، فما كربني شئ قط واهمني إلا دعوت به، ففرج الله همي، وكشف غمي وكربي، وأعطاني سؤلي وهو: " اللهم هديتني فلهوت، ووعظت فقسوت، وأبليت الجميل فعصيت، وعرفت فأصررت، ثم عرفت فاستغفرت فأقلت، فعدت فسترت، فلك الحمد إلهي تقحمت أودية هلاكي، وتخللت شعاب تلفي، فتعرضت فيها لسطواتك، وبحلولها لعقوباتك، ووسيلتي إليك التوحيد، وذريعتي أني لم أشرك بك شيئا ولم أتخذ معك إلها، قد فررت إليك من نفسي، وإليك يفر المسئ، وأنت مفزع المضيع حظ نفسه. فلك الحمد إلهي، فكم من عدو انتضى علي سيف عداوته ، وشحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شبا حده، وداف لي قواتل سمومه، وسدد نحوي صوائب سهامه، ولم تنم عني عين حراسته، وأضمر أن يسومني المكروه ، ويجر عني زعاف مرارته، فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته، ووحدتي في كثير عدد من ناواني، وأرصد لي البلاء فيما لم أعمل فيه فكري، فابتدأتني بنصرك، وشددت أزري بقوتك، ثم فللت لي حده وصيرته من بعد جمع وحده، وأعليت كعبي عليه، وجعلت ما سدده مردودا عليه، فرددته لم يشف غليله ، ولم يبرد حرارة غيظه، قد عض على شواه وأدبر موليا قد أخلفت سراياه. وكم من باغ بغاني بمكائده، ونصب لي أشراك مصائده، ووكل بي تفقد رعايته، وأضبأ إلي إضباء السبع لمصائده، انتظارا لانتهاز [الفرصة] لفريسته . فناديتك يا إلهي مستغيثا بك، واثقا بسرعة إجابتك، عالما أنه لم يضطهد من أوى إلى ظل كنفك، ولن يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك، فحصنتني من بأسه بقدرتك. وكم من سحائب مكروه قد جليتها، وغواشي كربتها كشفتها، لا تسأل عما تفعل، ولقد سئلت فأعطيت، ولم تسأل فابتدأت، واستميح فضلك فما أكديت ، أبيت إلا إحسانا، وأبيت إلا تقحم حرماتك وتعدي حدودك، والغفلة عن وعيدك. فلك الحمد إلهي من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، هذا مقام من اعترف لك بالتقصير ، وشهد على نفسه بالتضييع. اللهم إني أتقرب إليك بالمحمدية الرفيعة، وأتوجه إليك بالعلوية البيضاء، فأعذني من شر ما خلقت، وشر من يريد بي سوءا، فإن ذلك لا يضيق عليك في وجدك ، ولا يتكأدك في قدرتك، وأنت على كل شئ قدير . اللهم ارحمني بترك المعاصي ما أبقيتني، وارحمني بترك تكلف ما لا يعنيني، أرزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، وألزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، واجعلني أتلوه على ما يرضيك [به] عني، ونور به بصري، وأوعه سمعي، واشرح به صدري، وفرج به عن قلبي، وأطلق به لساني، واستعمل به بدني، واجعل في من الحول والقوة ما يسهل ذلك علي، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم اجعل ليلي ونهاري ودنياي وآخرتي ومنقلبي ومثواي عافية منك، ومعافاة وبركة منك. اللهم أنت ربي ومولاي وسيدي وأملي وإلهي وغياثي وسندي وخالقي وناصري وثقتي ورجائي، لك محياي ومماتي، ولك سمعي وبصري، وبيدك رزقي، وإليك أمري في الدنيا والآخرة. ملكتني بقدرتك، وقدرت علي بسلطانك، لك القدرة في أمري، وناصيتي بيدك، لا يحول أحد دون رضاك، برأفتك أرجو رحمتك، وبرحمتك أرجو رضوانك، لا أرجو ذلك بعملي، فقد عجز عني عملي، وكيف أرجو ما قد عجز عني ، أشكو إليك فاقتي، وضعف قوتي، وإفراطي في أمري، وكل ذلك من عندي و ما أنت أعلم به مني فاكفني ذلك كله. اللهم اجعلني من رفقاء محمد حبيبك وإبراهيم خليلك، ويوم الفزع الأكبر من الآمنين، فآمني، وببشرك فبشرني ، وفي ظلالك فأظلني، وبمفازة من النار فنجني، ولا تسمني السوء ولا تخزني، ومن الدنيا فسلمني، وحجتي يوم القيامة فلقني، وبذكرك فذكرني، ولليسرى فيسرني، وللعسرى فجنبني، والصلاة والزكاة ما دمت حيا فألهمني، ولعبادتك فوفقني، وفي الفقه ومرضاتك فاستعملني، ومن فضلك فارزقني، ويوم القيامة فبيض وجهي، وحسابا يسيرا فحاسبني، وبقبيح عملي فلا تفضحني، وبهداك فاهدني، وبالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة فثبتني. وما أحببت فحببه إلي، وما كرهت فبغضه إلي، وما أهمني من الدنيا والآخرة فاكفني، وفي صلاتي وصيامي ودعائي ونسكي وشكري ودنياي وآخرتي فبارك لي، والمقام المحمود فابعثني، وسلطانا نصيرا فاجعل لي، وظلمي وجهلي وإسرافي في أمري فتجاوز عني، ومن فتنة المحيا والممات فخلصني، ومن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فنجني، ومن أوليائك يوم القيامة فاجعلني، وأدم لي صالح الذي آتيني، وبالحلال عن الحرام فأغنني، وبالطيب عن الخبيث فاكفني. أقبل بوجهك الكريم إلي، ولا تصرفه عني، وإلى صراطك المستقيم فاهدني، ولما تحب وترضى فوفقني. اللهم إني أعوذ بك من الرياء والسمعة والكبرياء والتعظم والخيلاء والفخر والبذخ " والأشر والبطر والإعجاب بنفسي والجبرية رب فنجني، وأعوذ بك من العجز والبخل والشح والحسد والحرص والمنافسة والغش، وأعوذ بك من الطمع والطبع والهلع والجزع والزيغ والقمع، وأعوذ بك من البغي والظلم والاعتداء والفساد والفجور والفسوق، وأعوذ بك من الخيانة والعدوان والطغيان. رب وأعوذ بك من المعصية والقطيعة والسيئة والفواحش والذنوب، وأعوذ بك من الإثم والمأثم والحرام والمحرم والخبيث وكل ما لا تحب. رب وأعوذ بك من شر الشيطان ومكره وبغيه وظلمه وعداوته وشركه وزبانيته وجنده، وأعوذ بك من شر ما خلقت من دابة وهامة أو جن أو إنس مما يتحرك، وأعوذ بك من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرء في الأرض وما يخرج منها، وأعوذ بك من شر كل كاهن و ساحر وراكز ونافث وراق، رب وأعوذ بك من شر كل حاسد وطاغ وباغ ونافس وظالم ومعتد وجائر، وأعوذ بك من العمى والصمم والبكم والبرص والجذام والشك والريب، وأعوذ بك من الكسل والفشل والعجز والتفريط والعجلة والتضييع والتقصير والإبطاء، وأعوذ بك من شر ما خلقت في السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى. رب وأعوذ بك من الفقر والحاجة والفاقة والمسألة والضيعة والعائلة، وأعوذ بك من القلة والذلة، وأعوذ بك من الضيق والشدة والقيد والحبس والوثاق والسجون والبلاء وكل مصيبة لا صبر لي عليها، آمين رب العالمين. اللهم أعطنا كل الذي سألناك، وزدنا من فضلك على قدر جلالك وعظمتك، بحق لا إله إلا أنت العزيز الحكيم .
الدعاء الذي دعا به الإمام زين العابدين عليه السلام
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 28|الباب 3