1 - قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد القمي عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن النضر بن سويد، وابن أبي نجران جميعا، عن عاصم ، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر صلوات الله عليهما إنه قال: إن أبا ذر - رحمه الله - كان يقول: يا مبتغي العلم كأن شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا عملا ينفع خيره، ويضر شره إلا من رحم الله. يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت من عندهم إلى غيرهم، والدنيا والآخرة كمنزل نزلته ثم عدلت عنه إلى غيره، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها. يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله فإنك مرتهن بعملك، وكما تدين تدان. يا مبتغي العلم صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها بإذن كمثل رجل دخل على سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته، كذلك المرء المسلم ما دام في صلاته لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته. يا مبتغي العلم تصدق قبل ألا تقدر أن تعطي شيئا ولا تمنع منه، إنما مثل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه القوم بدم فقال: لا تقتلوني واضربوا لي أجلا لأسعى في مرضاتكم، كذلك المرء المسلم بإذن الله، كلما تصدق بصدقة حل عقدة من رقبته حتى يتوفى الله أقواما وقد رضي عنهم، ومن رضي الله عنه فقد عتق من النار. يا مبتغي العلم إن قلبا ليس فيه من الحق شئ كالبيت الخراب الذي لا عامر له. يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على فمك كما تختم على ذهبك وورقك. يا مبتغي العلم إن هذه الأمثال ضربها الله للناس، وما يعقلها إلا العالمون.
حكم أبي ذر
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 23|الباب 1