6 - قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن زيد بن المعدل، عن يحيى بن صالح ، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لأصحابه وقد استنفرهم أياما إلى الجهاد فلم ينفروا : أيها الناس إني قد استنفرتكم فلم تنفروا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، فأنتم شهود كأغياب ، وصم ذوو أسماع. أتلو عليكم الحكمة، وأعظكم بالموعظة الحسنة، وأحثكم على جهاد عدوكم الباغين، فما آتي على آخر منطقي حتى أراكم متفرقين، أيادي سبأ ، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين ، تضربون الأمثال، وتتناشدون الأشعار، وتسألون عن الأخبار، قد نسيتم الاستعداد للحرب، وشغلتم قلوبكم بالأباطيل، تربت أيديكم اغزوا القوم [من] قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر ديارهم إلا ذلوا. وأيم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا، ولوددت أني لقيتهم على نيتي وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم. فما أنتم إلا كإبل جمة ضلت راعيها فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر، والله لكأني بكم لو حمس الوغى، وأحم البأس قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب [انفراج الرأس و] انفراج المرأة عن قبلها . فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له: يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ابن عفان ؟ فقال عليه السلام له: يا عرف النار ! ويلك إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له، ولا حجة معه، فكيف وأنا على بينة من ربي، [و] الحق في يدي، والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يخذع لحمه ويهشم عظمه، ويفري جلده، ويسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ، أنت فكن كذلك إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفي ، يطير منه فراش الهام، وتطيح منه الأكف والمعاصم ، ويفعل بعد ما يشاء. فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيها الناس! إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ، إن الله قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها، إنه ترك بين أظهركم ابن عم نبيكم، وسيد المسلمين من بعده، يفقهكم في الدين، و يدعوكم إلى جهاد المحلين، فكأنكم صم لا تسمعون، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون، أفلا تستحيون؟. عباد الله أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس؟ قد شمل البلاء، وشاع في البلاد، فذو حق محروم، وملطوم وجهه، وموطوء بطنه وملقى بالعراء، تسفى عليه الأعاصير ، لا يكنه من الحر والقر وصهر الشمس والضح إلا الأثواب الهامدة ، وبيوت الشعر البالية، حتى جاءكم الله بأمير المؤمنين عليه السلام فصدع بالحق، ونشر العدل، وعمل بما في الكتاب؟! يا قوم فاشكروا نعمة الله عليكم ولا تولوا مدبرين، " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ". اشحذوا السيوف، واستعدوا لجهاد عدوكم، فإذا دعيتم فأجيبوا، وإذا أمرتم فاسمعوا وأطيعوا، وما قلتم فليكن، وما أمرتم فكونوا بذلك من الصادقين .
علي (عليه السلام) يحشد جيشه للجهاد
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 18|الباب 6