1 - قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا الحسين ابن محمد البزاز قال: حدثني أبو عبد الله جعفر بن عبد الله العلوي المحمدي قال: حدثنا يحيى بن هاشم الغساني، عن أبي عاصم النبيل ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن نوف البكالي قال: بت ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فرأيته يكثر الاختلاف من منزله وينظر إلى السماء، قال: فدخل كبعض ما كان يدخل، فقال: أنائم أنت أم رامق ؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين، ما زلت أرمقك منذ الليلة بعيني وأنظر ما تصنع. قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، قوم يتخذون أرض الله بساطا، وترابه وسادا، وكتابه شعارا، ودعاءه دثارا ، وماءه طيبا، يقرضون الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام . إن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام: يا عيسى عليك بالمنهاج الأول تلحق ملاحق المرسلين، قل لقومك يا أخا المنذرين: أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأيد نقية، وأبصار خاشعة، فإني لا أسمع من داع دعاني ولأحد من عبادي عنده مظلمة، ولا استجيب له دعوة ولي قبله حق لم يرده إلي. فإن استطعت يا نوف أن لا تكون عريفا ، ولا شاعرا ، ولا صاحب كوبة، ولا صاحب عرطبة فافعل . فإن داود عليه السلام رسول رب العالمين خرج ليلة من الليالي فنظر في نواحي السماء ثم قال: والله رب داود إن هذه الساعة لساعة ما يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه، إلا أن يكون عريفا، أو شاعرا، أو صاحب كوبة، أو صاحب عرطبة .
طوبى للذين زهدوا في الدنيا ... ومالوا إلى الآخرة
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 16|الباب 1