5 - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني محمد بن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن سهل قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن ابن عبيد بن الكنود قال: قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من البصرة إلى الكوفة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب ، فأقبل حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فالحمد لله الذي نصر وليه، وخذل عدوه، وأعز الصادق المحق، وأذل الكاذب المبطل . عليكم يا أهل هذا المصر بتقوى الله، وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم [صلى الله عليه وآله وسلم] الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا يتفضلون بفضلنا ويجاحدوناه ، وينازعونا حقنا ويدفعونا عنه ، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا. إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم فأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم، وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى . فقام إليه مالك بن حبيب التميمي اليربوعي وكان صاحب شرطته فقال: والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا ، والله لئن أمرتنا لنقتلنهم. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا مال جزت المدى، وعدوت الحد، وأغرقت في النزع . فقال: يا أمير المؤمنين. لبعض الغشم أبلغ في أمور * تنوبك من مهادنة الأعادي فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس هكذا قضى الله يا مال، قال الله تعالى: " النفس بالنفس " فما بال بعض الغشم؟ وقال الله سبحانه: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " . فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي وكان عثمانيا تخلف عنه يوم الجمل وحضر معه صفين على ضعف نية في نصرته فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير بم قتلوا؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام بما قتلوا شيعتي وعمالي، وبقتلهم أخا ربيعة العبدي رحمه الله في عصابة من المسلمين قالوا: لا ننكث البيعة [كما نكثتم]، ولا نغدر كما غدرتم، فوثبوا عليهم فقتلوهم ظلما وعدوانا، فسألتهم أن يدفعوا إلي قتلة إخواني منهم أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم، فأبوا علي وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء نحو ألف من شيعتي فقتلتهم بذلك ، أفي شك أنت من ذلك؟ فقال: قد كنت في شك، فأما الآن فقد عرفت، واستبان لي خطأ القوم، فإنك أنت المهتدي المصيب. ثم إن عليا عليه السلام تهيأ لينزل، فقام رجال ليتكلموا، فلما رأوه قد نزل جلسوا ولم يتكلموا. قال: أبو الكنود: وكان أبو بردة مع حضوره صفين ينافق أمير المؤمنين عليه السلام ويكاتب معاوية سرا، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة ، وكان عليه كريما.
خطاب علي (عليه السلام) لأهل الكوفة
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 15|الباب 5