4-35 حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا أبومحمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا العباس ابن الفرج قال: حدثنا أبوسلمة الغفاري قال: حدثني عبـد الله بن إبراهيـم بن أبـيفروة عن عبدالملك بن مروان قال: كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم، فقال معاوية: يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا؟ والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به على سائر قريش، وتفخر به قريش على [سائر] الانصار، وتفخز به الانصار على سائر العرب، وتفخر به العرب على [سائر] العجم: برسول الله صلى الله عليه وآله وبما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا، فقال معاوية: يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا ذلقا، تكاد تغلب بباطلك حق سواك، فقال ابن عباس: مه فان الباطل لا يغلب الحق، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد، فقال معاوية: صدقت أما والله إني لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا، فأما إني احبك فلقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص عبد مناف. وأما الثالثة فأبي كان خلا لابيك، وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك: فعدوك علي بصفين فيمن عدا، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى، ونفيك عني زيادا فيمن نفى، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عز وجل وقول الشعراء، أما ما وافق كتاب الله عز وجل فقوله "… خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً …" وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان :ولست بمستبق أخا لا تلمهعلى شعث أي الرجال المهذبفاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى، وغفرت لك الاربع الاخرى، وكنت في ذلك كما قال الاول :سأقبل ممن قد احب جميلهوأغفر ما قد كان من غير ذلكاثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن بالله وبرسوله، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله صلى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين، فقال عز وجل: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" فمن لم يجب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا في جهنم، وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوموأما قولك إن أبي كان خلا لابيك فقد كان ذلك، وقد سبق فيه قول الاول :سأحفظ من آخى أبي في حياتهوأحفظه من بعده في الاقاربولست لمن لا يحفظ العهد وامقاولا هو عند النائبات بصاحبوأما ما ذكرت من أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فاني لم اعط من ذلك شيئا إلا وقد اوتيته غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني، وقد سبق في ذلك قول الاول :وكل كريم للكرام مفضليراه له أهلا وإن كان فاضلاوأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقد حشد له المهاجرون والانصار والمصطفون الاخيار.ولم يا معاوية!! أشك في ديني؟ أم حيرة في سجيتي؟ أم ضن بنفسي؟وأما ما ذكرت من خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة، وإني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجىوأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فان الله تعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلى الله عليه وآله، وسعنا ما كان منا إليهاوأما ما ذكرت من نفي زياد، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر." وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع اموركفتكلم عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا فقلبه كيف شاء، وإن مثلك ومثله كما قال الاول وذكر بيت شعر فقال ابن عباس إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحاء وقد تكلم فليستمع فقد وافق قرنا. أما والله يا عمرو إني لابغضك في الله وما أعتذر منه، إنك قمت خطيبا فقلت: أنا شانئ محمد، فأنزل الله عز وجل "إن شانئك هو الابتر" فأنت أبتر الدين والدنيا، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى: "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله" وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب احدوثتك، نزعت وأنت حسير، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ليس بك في [ذلك] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ومثلك في ذلك كما قال الاول :تعرض لي عمرو وعمرو خزايةتعرض ضبع القفر للاسد الوردفما هو لي ند فأشتم عرضهولا هو لي عبد فأبطش بالعبدفتكلم عمرو بن العاص، فقطع عليه معاوية، وقال: أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله فان شئت فقل وإن شئت فدعفاغتنمها عمرو وسكت، فقال ابن عباس: دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامه تتحدث به الاماء والعبيد ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل، ثم قال ابن عباس: يا عمرو وابتدأ في الكلام، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس، وقال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس، وكان آخر كلامه: اخسأ أيها العبد وأنت مذموم، وافترقوا
محاورة معاوية مع ابن عباس في أربع خصال أعجبته وأربع كرهها
الخصال|المجلّد 1|الكتاب 5|الباب 24