23-1 حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثنا خيران بن داهر قال: حدثني أحمد بن علي بن سليمان الجبلي عن أبيه، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: هذه رسالة علي بن الحسين عليهما السلام إلى بعض أصحابه اعلم أن لله عز وجل عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها، أو حال حلتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها، أو آلة تصرفت فيها، فأكبر حقوق الله تبارك وتعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حقه الذي هو أصل الحقوق، ثم ما أوجب الله عز وجل عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك، فجعل عز وجل للسانك عليك حقا، ولسمعك عليك حقا، ولبصرك عليك حقا، وليدك عليك حقا، ولرجلك عليك حقا، ولبطنك عليك حقا، ولفرجك عليك حقا فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الافعال، ثم جعل عز وجل لافعالك عليك حقوقا فجعل لصلاتك عليك حقا، ولصومك عليك حقا، ولصدقتك عليك حقا، ولهديك عليك حقا، ولافعـالك عليك حـقوقـا. ثم يخرجالحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك فأوجبها عليك حقوق أئمتك، ثم حقوق رعيتك، ثم حقوق رحمكفهذه حقوق تتشعب منها حقوق، فحقوق أئمتك ثلاثة أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان، ثم حق سائسك بالعلم، ثم حق سائسك بالملك، وكل سائس إماموحقوق رعيتك ثلاثة أوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان، ثم حق رعيتك بالعلم فإن الجاهل رعية العالم، ثم حق رعيتك بالملك من الازواج وما ملكت الايمان، وحقوق رعيتك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابةوأوجبها عليك حق امك، ثم حق أبيك، ثم حق ولدك ثم حق أخيك، ثم الاقرب فالاقرب والاولى فالاولى، ثم حق مولاك المنعم عليك ثم حق مولاك الجارية نعمته عليك، ثم حق ذوي المعروف لديك، ثم حق مؤذنك لصلاتك، ثم حق إمامك في صلاتك، ثم حق جليسك، ثم حق جاريك، ثم حق صاحبك، ثم حق شريكك، ثم حق مالك، ثم حق غريمك الذي تطالبه، ثم حق غريمك الذي يطالبك، ثم حق خليطك، ثم حق خصمك المدعي عليك، ثم حق خصمك الذي تدعي عليه، ثم حق مستشيرك، ثم حق المشير عليك، ثم حق مستنصحك، ثم حق الناصح لك، ثم حق من هو أكبر منك، ثم حق من هو أصغر منك، ثم حق سائلك، ثم حق من سألته، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل عن تعمد منه أو غير تعمد، ثم حق أهل ملتك عليك، ثم حق أهل ذمتك، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الاحوال وتصرف الاسباب. فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه لذلك وسددهفأما حق الله الاكبر عليك فأن تعبده لا تشرك به شيئا، فإذا فعلت بالاخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرةوحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عز وجلوحق اللسان إكرامه عن الخنى، وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس وحسن القول فيهموحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة، وسماع ما لا يحل سماعهوحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك وتعتبر بالنظر بهوحق يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك، وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك، فبهما تقف على الصراط فانظر أن لا تزل بك فتردى في الناروحق بطنك أن تجعله وعاء للحرام، ولا تزيد على الشبعوحق فرجك أن تحصنه عن الزنا، وتحفظه من أن ينظر إليهوحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عز وجل وأنت فيها قائما بين يدي الله عز وجل، فاذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك، وتقيمها بحدودها وحقوقهاوحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك وفرار إليه من ذنوبك، وبه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك، وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليكوحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك عز وجل، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهـاد عليهـا فإذا علمـت ذلك كنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعهعلانية، وتعلم أنها تدفع البلايا والاسقام عنك في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرةوحق الهدى أن تريد به وجه الله عز وجل، ولا تريد به خلقه، ولا تريد به إلا التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاهوحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله عز وجل له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى التهلكة، وتكوين شريكا له فيما يأتي إليك من سوءوحق سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه، وأن لا ترفع عليك صوتك وأن لا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا ولا تغتاب عنده أحدا، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوا ولا تعادي له وليا، فاذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناسوأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عز وجل، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالقوأما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله عز وجل على ما آتاك من القوة عليهموأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن الله عز وجل إنما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخـرق بهم ولم تضجـرعليهـم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على الله عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلكوأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكنا وانسا، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك، فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فان لها عليك أن ترحمها لانها أسيرك وتطعمها وتكسوها فاذا جهلت عفوت عنهاوأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وامك ولحمك ودمك لم تملكه لانك صنعته دون الله ولا خلقت شيئا من جوارحه ولا أخرجت له رزقا، ولكن الله عز وجل كفاك ذلك، ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن الله إليك وإن كرهته استبدلت به، ولم تعذب خلق الله عز وجل، ولا قوة إلا باللهوحق امك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لاجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فانك لا تطيق شكرها إلا بعون الله تعالى وتوفيقهوأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك، وأنه لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك، ولا قوة إلا باللهوأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجـل الدنيـا بخيـره وشـرهوأنك مسؤول عما وليته من حسن الادب والدلالة على ربه عز وجل، والمعونة له طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه، معاقب على الاساءة إليهوأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك، فلا تتخذه سلاحا على معصية الله، ولا عدة للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له، فان أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه، ولا قوة إلا باللهوأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أتفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها فأطلقك من أسر الملكة وفك عنك قيد العبودية وأخرجك من السجن، وملكك نفسك، وفرغك لعبادة ربك وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وموتك وأن نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك، ولا قوة إلا باللهوأما حق مولاك الذي أنعمت عليه، فأن تعلم أن الله عزو جل جعل عتقك له وسيلة إليه، وحجابا لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة بما أنفقت من مالك وفي الآجل الجنةوأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عز وجل، فاذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافيتهوأما حق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عز وجل، وداع لك إلى حظك، وعونك على قضاء فرض الله عليك، فاشكره على ذلك شكرك للمحسن إليكAnd the right of your property is that you should not attain it except by legitimate means and you should only spend it for legitimate causes. You should not spend it improperly. ِ You should not prefer to use it for one who doesn’t show gratitude, instead of using it for yourself. Use it in ways which are considered to be obedience to your Lord. Do not be miserly with it or else you will suffer from grief and sorrow with their consequences. There is no power but in God.وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عز وجل، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عز وجل، فان كان به نقص كان به دونك، وإن كان تماما كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلكوأما حق جليسك فأن تلين له جانبك وتنصفه في مجازاة اللفظ ولا تقوم من مجلسك إلا باذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك وتنسي زلاته وتحفظ خيراته، ولا تسمعه إلا خيراوأما حق جارك فحفظه غائبا، وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما، ولا تتبع له عورة، فان علمت عليه سوءا سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلا باللهوأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والانصاف، وتكرمه كما يكرمك، وكن عليه رحمة، ولا تكن عليه عذابا، ولا قوة إلا باللهوأما حق الشريك فان غاب كفيته وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه، ولا تعمل رأيك دون مناظرته، وتحفظ عليه ماله، ولا تخونه فيما عز أو هان من أمره فإن يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ولا قوة إلا باللهوأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله، ولا تنفقه إلا في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربك، ولا تبخل به وتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة، ولا قوة إلا باللهوأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك ردا لطيفا وحق الخليط أن لا تغره، ولا تغشه، ولا تخدعه، وتتقى الله تبارك وتعالى في أمرهوحق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقا كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه، وأوفيته حقه، وإن كان ما يدعي باطلا رفقت به، ولم تأت في أمره غير الرفق، ولم تسخط ربك في أمره، ولا قوة إلا باللهوحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقا في دعوتك أجملت مقاولته، ولم تجحد حقه، وإن كنت مبطلا في دعوتك اتقيت الله عز وجل وتبت إليه، وتركت الدعوىوحق المستشير إن علمت أن له رأيا أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم، وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، فان وافقك حمدت الله عز وجلوحق المستنصح أن تودي إليه النصحية وليكن مذهبك الرحمة له والرفق بهوحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغى إليه بسمعك، فان أتى الصواب حمدت الله عز وجل وإن لم يوافق رحمته، ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ، ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال، ولا قوة إلا باللهوحق الكبير توقيره لسنه، وإجلاله لتقدمه في الاسلام قبلك وترك مقابلتـه عنـدالخصام، ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه، ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الاسلام وحرمتهوحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة لهوحق السائل إعطاؤه على قدر حاجتهوحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذرهوحق من سرك الله تعالى ذكره أن تحمد الله عز وجل أولا، ثم تشكرهوحق من أساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو عنه يضر انتصرتقال الله تبارك وتعالى: "وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ."وحق أهل ملتك اضمار السلامة والرحمة لهم، والرفق بمسيئهم، وتألفهم واستصلاحهم، وشكر محسنهم وكف الاذى عنهم وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تكون شيوخهم بمنزله أبيك، وشبانهم بمنزلة إخوتك، وعجائزهم بمنزلة امك، والصغار بمنزلة أولادكوحق الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل، ولا تظلمهم ما وفوا الله عز وجل بعهده
الحقوق الخمسون التي كتبها سيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) إلى بعض أصحابه
الخصال|المجلّد 1|الكتاب 24|الباب 1