19-3 حدثنا أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا أبوسعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدثنا عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن الربيع صاحب المنصور قال: حضر أبوعبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب فجعل أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ينصت لقراءته فلما فرغ الهندي قال له: يا أبا عبد الله: أتريد مما معي شيئا؟ قال: لا، فإن ما معي خير مما معك، قال: وما هو؟ قال: أداوي الحار بالبارد، والبارد بالحار، والرطب باليابس، واليابس بالرطب، وأرد الامر كله إلى الله عز وجل، وأستعمل ما قاله رسوله صلى الله عليه وآله وأعلم أن المعدة بيت الداء والحمية هي الدواء، واعود البدن ما اعتاد، فقال الهندي: وهل الطب إلا هذا؟ فقال الصادق عليه السلام: أفتراني عن كتب الطب أخذت؟ قال: نعم، قال: لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت؟ فقال الهندي: بل أنا، قال الصادق عليه السلام: فأسألك شيئا؟ قال: سل، قال عليه السلام: أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الشعر عليه من فوقه؟ قال: لا أعلم، قال: فلم خلت الجبهة من الشعر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان لها تخطيط وأسارير؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان الحاجبان من فوق العينين؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعلت العينان كاللوزتين قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الانف فيما بينهما؟ قال: لا أعلم قال: ولم كان ثقف الانف في أسفله، قال: لا أعلم، قال: فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم؟ قال: لا أعلم، قال: فلم احتد السن وعرض الضرس وطال الناب؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعلت اللحية للرجال؟ قال: لا أعلم، قال: فلم خلت الكفان من الشعر؟ قال: لا أعلم قال: فلم خلا الظفر والشعر من الحياة؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان القلب كحب الصنوبر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الرية قطعتين وجعل حـركتها فـي موضعهـا؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الكبد حدباء؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الكلية كحب اللوبيا؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعل طي الركبتين إلى خلف؟ قال: لا أعلم قال: فلم تخصرت القدمان؟ قال: لا أعلم. فقال الصادق عليه السلام: لكني أعلم، قال: فأجب فقال الصادق عليه السلام: كان في الرأس شؤون لانه المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد، وجعل شعر من فوقه ليوصل بوصوله الادهان إلى الدماغ، ويخرج بأطرافه البخار منه، ويرد الحر والبرد الواردين عليه. وخلت الجبهة من الشعر لانها مصب النور إلى العينين، وجعل فيها التخطيط والاسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الانسان عن نفسه، كالانهار في الارض التي تحبس المياه، وجعل الحاجبان من فوق العينين ليرد عليهما من النور قدر الكفاية، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه وجعل الانف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء، وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل، وما وصل إليها دواء، ولا خرج منها داء، وجعل ثقب الانف في أسفله لتنزل منه الادواء المنحدرة من الدماغ، ويصعد فيه الاراييح إلى المشام ولو كان على أعلاه لما أنزل داء، ولا وجد رائحة، وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحتبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الانسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه، وجعلت اللحية للرجال ليستغنى بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الانثى، وجعل السن حادا لان به يقع المضغ، وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ، وكان الناب طويلا ليسند الاضراس والاسنان كالاسطوانة في البناء، وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر ما درى الانسان ما يقابله ويلمسه، وخلا الشعر والظفر من الحياة لان طولهما سمج وقصهما حسن، فلو كان فيهما حياة لالم الانسان بقصهما، وكان القلب كحب الصنوبر لانه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرية فتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحره وجعلت الرية قطعتين ليدخل بيـن مضاغطها فيتروح عنه بحركتها، وكان الكبد حدباء ليثقل المعدة ويقع جميعا عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار، وجعلت الكلية كحب اللوبيا لان عليها مصب المني نقطة بعد نقطة فلو كانت مربعة أو مدورة احتبست النقطة الاولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي، إذ المني ينزل من قفار الظهر إلى الكلية فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل طي الركبة إلى خلف لان الانسان يمشي إلى بين يديه فيعتدل الحركات ولولا ذلك لسقط في المشي وجعلت القدم مخصرة لان المشي إذا وقع على الارض جميعه ثقل كثقل حجر الرحى، فإذا كان على حرفه رفعه الصبي وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل فقال له الهندي: من أين لك هذا العلم؟ فقال عليه السلام: أخذته عن آبائي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الاجساد والارواح، فقال الهندي: صدقت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعبده، وأنك أعلم أهل زمانك
تسع عشرة مسألة سأل الصادق (عليه السلام) الطبيب الهندي بحضرة المنصور
الخصال|المجلّد 1|الكتاب 20|الباب 3