الاثنا عشر شخصًا الذين عارضوا خلافة أبي بكر قبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)

الخصال|المجلّد 1|الكتاب 13|الباب 3

الخصال

الكتاب 13, الباب 3

الاثنا عشر شخصًا الذين عارضوا خلافة أبي بكر قبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)
حديث واحد
الحديث 1

12-4 حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني النهيكي قال، حدثنا أبومحمد خلف بن سالم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب قال: كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي بن أبي طالب عليه السلام اثنى عشر رجلا من المهاجرين والانصار وكان من المهاجرين خالد بن سعيد ابن العاص والمقداد بن الاسود وابي بن كعب وعمار بن ياسر وأبوذر الغفارى وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الاسلمي، وكان من الانصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبوأيوب الانصاري وأبوالهيثم بن التيهان وغيرهم فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره فقال بعضهم: هل ان أتيه فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال آخرون: إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عز وجل "وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام نستشيره ونستطلع أمره فأتوا عليا عليه السلام فقالوا: يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقا أنت أولى به وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الحق حقك، وأنت أولى بالامر منه فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك، فقال لهم علي عليه السلام: لو فعلتم ذلك ما كنتـم إلاحربا لهم ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، وقد اتفقت عليه الامة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولاهل بيت نبيه عليهم السلام وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني وقالوا لي: بايع وإلا قتلناك فلم أجد حلية إلا أن أدفع القوم عن نفسي وذاك أني ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله "يا علي إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك، وعصوني فيك. فعليك بالصبر حتى ينزل الامر ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذ لالك وسفك دمك، فإن الامة ستغد ربك بعدي كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربى تبارك وتعالى" ولكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم ولا تجعلوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه [وأزيد] وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه وخالف أمره قال: فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة فقالوا للمهاجرين: إن الله عز وجل بدابكم في القرآن فقال: "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار" فبكم بداوكان أول من بدا وقام خالد بن سعيد بن العاص بادلاله ببني أمية. فقال: يا أبا بكر اتق الله فقد علمت ما تقدم لعلي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ألا تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة، وقد أقبل على رجال منا ذوي قدر فقال: "يا معشر المهاجرين والانصار أوصيكم بوصية فاحفظوها وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه، ألا إن عليا أميركم من بعدي وخليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربي وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتأووه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم، واضطرب عليكم أمر دينكم، وولي عليـكم الامرشراركم ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري، القائلون بأمرامتي، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي، واجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والارض ."فقال له عمر بن الخطاب: اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ولا ممن يرضى بقولهفقال خالد: بل اسكت أنت يا ابن الخطاب، فوالله إنك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك، وتعتصم بغير أركانك، والله إن قريشا لتعلم [أني أعلاها حسبا وأقواها أدبا وأجملها ذكرا وأقلها غنى من الله ورسوله و] إنك ألامها حسبا، وأقلها عددا وأخملها ذكرا، وأقلها من الله عز وجل ومن رسوله. وإنك لجبان عند الحرب، بخيل في الجدب، ليئم العنصر ما لك في قريش مفخر. قال: فأسكته خالد فجلسثم قام أبو ذر رحمة الله عليه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد يا معشر المهاجرين والانصار لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "الامر لعلي عليه السلام بعدي، ثم للحسن والحسين عليهما السلام، ثم في أهل بيتي من ولد الحسين." فأطرحتم قول بنيكم. وتناسيتم ما أوعز إليكم، واتبعتم الدنيا، وتركتم نعيم الاخرة الباقية التي لا تهدم بنيانها ولا يزول نعيمها، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها وكذلك الامم التي كفرت بعد أنبيائها بدلت وغيرت فحاذيتموها حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، فعما قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلام للعبيد[ثم قال:] ثم قام سلمان الفارسي - رحمه الله - فقال: يا أبا بكر إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم، وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك، وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة وقدمة في حياته قد أوعز إليكم فتركتم قوله وتناســيتم وصيتـهفعما قليل يصفوا لكم الامر حين تزوروا القبور، وقد أثقلت ظهرك من الاوزار لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت، فلو راجعت إلى الحق وأنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرد في حفرتك بذنوبك عما أنت له فاعل، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا، فلم يروعك ذلك عما أنت له فاعل، فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذرثم قام المقداد بن الاسود رحمة الله عليه فقال: يا أبا بكر إربع على نفسك. وقس شبرك بفترك وألزم بيتك، وابك على خطيئتك فإن ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك، ورد هذا الامر إلى حيث جعله الله عز وجل ورسوله ولا تركن إلى الدنيا ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها فعما قليل تضمحل عنك دنياك، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك وقد علمت أن هذا الامر لعلي عليه السلام وهو صاحبه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نصحتك إن قبلت نصحيثم قام بريدة الاسلمي فقال: يا أبابكر نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك أما تذكر إذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين، ونبينا عليه السلام بين أظهرنا فاتق الله ربك وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها وأنقذها من هلكتها، ودع هذا الامر ووكله إلى من هو أحق به منك، ولا تماد في غيك، وارجع وأنت تستطيع الرجوع فقد نصحتك نصحي وبذلت لك ما عندي، فإن قبلت وفقت ورشدتثم قام عبد الله بن مسعود فقال: يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منكم وإن كنتم إنما تدعون هذا الامر بقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وتقولون: إن السابقة لنا فأهل نبيكم أقرب إلى رسول الله منكم وأقدم سابقة منكموعلي بن أبي طالب عليه السلام صاحب هذا الامر بعد نبيكم فأعطوه ما جعله الله له ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرينثم قام عمار بن ياسر فقال: يا أبا بكر لا تجعل لنفسك حقا جعله الله عز وجل لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله عليه وآله وخالفه في أهل بيته واردد الحق إلى أهله تخف ظهرك وتقل وزرك وتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنك راض، ثم يصير إلى الرحمن فيحاسبك بعملك ويسألك عما فعلتثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال: يا أبابكر ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري؟ قال: نعم، قال: فاشهد بالله أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل، وهم الائمة الذين يقتدى بهم ".ثم قام أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا أبابكر أنا أشهد على النبي صلى الله عليه وآله أنه أقام عليا فقالت الانصار: ما أقامه إلا للخلافة، وقال بعضهم، ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه ولي من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه، فقال عليه السلام: "إن أهل بيتي نجوم أهل الارض فقد موهم ولا تقدموهم ".ثم قام سهل بن حنيف فقال: اشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال على المنبر: "إمامكم من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو أنصح الناس لأمتي ."ثم قام أبو أيوب الانصاري فقال: اتقوا الله في أهل بيت نبيكم وردوا هذا الامر إليهم سمعتم كما سمعنا في مقام بعد مقام من نبي الله صلى الله عليه وآله " أنهم أولى به منكم " ثم جلسثم قام زيد بن وهب فتكلم وقام جماعة من بعده فتكلموا بنحو هذا. فأخبر الثقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن أبا بكر جلس في بيته ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب وطلحة والزبير، وعثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبوعبيدة بن الجراح مع كل واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم. شاهرين السيوف فأخرجوه من منزله وعلا المنبر، وقال قائل منهم: والله لئن عاد منكم أحد فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملان أسيافنا منه، فجلسوا في منازلهم ولم يتكلم أحد بعد ذلك