باب أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه

الكافي|المجلّد 1|الكتاب 4|الباب 61

الكافي

الكتاب 4, الباب 61

باب أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه
5 أحاديث
الحديث 1

1ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ الله مِنْهُمْ وَذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرَّثَهُ إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلام) وَمِيرَاثُهُ لِعلي (عَلَيْهِ السَّلام) وَذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ علي (عَلَيْهِ السَّلام) الْخَاتَمَ الاوَّلَ وَمَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلام) الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَمَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَمَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلام) الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَتُقْتَلُ وَاخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنِ اصْمُتْ وَأَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَمَضَى دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ الله تَعَالَى وَصَدِّقْ أَبَاكَ وَوَرِّثِ ابْنَكَ وَاصْطَنِعِ الامَّةَ وَقُمْ بِحَقِّ الله عَزَّ وَجَلَّ وَقُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَالامْنِ وَلا تَخْشَ إِلا الله فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِي إِلا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ الله الَّذِي رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ الله ذَلِكَ يَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَهُوَ رَاقِدٌ.

الحديث 2

2ـ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ الله الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) كِتَاباً قَبْلَ وَفَاتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ إِلَى النُّجَبَةِ مِنْ أَهْلِكَ قَالَ وَمَا النُّجَبَةُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَوُلْدُهُ (عَلَيْهم السَّلام) وَكَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهُ وَيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ فَفَكَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) خَاتَماً وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَفَكَّ خَاتَماً وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى الشَّهَادَةِ فَلا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلا مَعَكَ وَاشْرِ نَفْسَكَ لله عَزَّ وَجَلَّ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ أَطْرِقْ وَاصْمُتْ وَالْزَمْ مَنْزِلَكَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَأَفْتِهِمْ وَلا تَخَافَنَّ إِلا الله عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لا سَبِيلَ لاحَدٍ عَلَيْكَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَأَفْتِهِمْ وَانْشُرْ عُلُومَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَصَدِّقْ آبَاءَكَ الصَّالِحِينَ وَلا تَخَافَنَّ إِلا الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتَ فِي حِرْزٍ وَأَمَانٍ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) وَكَذَلِكَ يَدْفَعُهُ مُوسَى إِلَى الَّذِي بَعْدَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى قِيَامِ الْمَهْدِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ.

الحديث 3

3ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَخُرُوجِهِمْ وَقِيَامِهِمْ بِدِينِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَالظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَغُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا حُمْرَانُ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَضَاهُ وَأَمْضَاهُ وَحَتَمَهُ ثُمَّ أَجْرَاهُ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ الله قَامَ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَبِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا.

الحديث 4

4ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الاشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ أَبِي مُوسَى الضَّرِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهما السَّلام) قَالَ قُلْتُ لابِي عَبْدِ الله أَ لَيْسَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) كَاتِبَ الْوَصِيَّةِ وَرَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الْمُمْلِي عَلَيْهِ وَجَبْرَئِيلُ وَالْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (عَلَيْهم السَّلام) شُهُودٌ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلاً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَلَكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الامْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ الله كِتَاباً مُسَجَّلاً نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنَ الْمَلائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلا وَصِيَّكَ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا وَتُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ضَامِناً لَهَا يَعْنِي عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) وَفَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَالْبَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ هَذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَشَرَطْتُ عَلَيْكَ وَشَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ وَأَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلائِكَتِي وَكَفَى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً قَالَ فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ رَبِّي هُوَ السَّلامُ وَمِنْهُ السَّلامُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ السَّلامُ صَدَقَ عَزَّ وَجَلَّ وَبَرَّ هَاتِ الْكِتَابَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيَّ وَشَرْطُهُ عَلَيَّ وَأَمَانَتُهُ وَقَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ وَأَدَّيْتُ فَقَالَ علي (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ بِالْبَلاغِ وَالنَّصِيحَةِ وَالتَّصْدِيقِ عَلَى مَا قُلْتَ وَيَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَا عَلِيُّ أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَعَرَفْتَهَا وَضَمِنْتَ لله وَلِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ علي (عَلَيْهِ السَّلام) نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا وَعَلَى الله عَوْنِي وَتَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ علي (عَلَيْهِ السَّلام) نَعَمْ أَشْهِدْ فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ الانَ وَهُمَا حَاضِرَانِ مَعَهُمَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لاشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِيَشْهَدُوا وَأَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أُشْهِدُهُمْ فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِيمَا أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَفِي بِمَا فِيهَا مِنْ مُوَالاةِ مَنْ وَالَى الله وَرَسُولَهُ وَالْبَرَاءَةِ وَالْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى الله وَرَسُولَهُ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ عَلَى الصَّبْرِ مِنْكَ وَعَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَعَلَى ذَهَابِ حَقِّي وَغَصْبِ خُمُسِكَ وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ لِلنَّبِيِّ يَا مُحَمَّدُ عَرِّفْهُ أَنَّهُ يُنْتَهَكُ الْحُرْمَةُ وَهِيَ حُرْمَةُ الله وَحُرْمَةُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَعَلَى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَصَعِقْتُ حِينَ فَهِمْتُ الْكَلِمَةَ مِنَ الامِينِ جَبْرَئِيلَ حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَقُلْتُ نَعَمْ قَبِلْتُ وَرَضِيتُ وَإِنِ انْتَهَكَتِ الْحُرْمَةُ وَعُطِّلَتِ السُّنَنُ وَمُزِّقَ الْكِتَابُ وَهُدِّمَتِ الْكَعْبَةُ وَخُضِبَتْ لِحْيَتِي مِنْ رَأْسِي بِدَمٍ عَبِيطٍ صَابِراً مُحْتَسِباً أَبَداً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَأَعْلَمَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْلَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِ فَخُتِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَدُفِعَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقُلْتُ لابِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَ لا تَذْكُرُ مَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ سُنَنُ الله وَسُنَنُ رَسُولِهِ فَقُلْتُ أَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ تَوَثُّبُهُمْ وَخِلافُهُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ نَعَمْ وَالله شَيْئاً شَيْئاً وَحَرْفاً حَرْفاً أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى‏ وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَالله لَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لامِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةَ (عليها السلام) أَ لَيْسَ قَدْ فَهِمْتُمَا مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكُمَا وَقَبِلْتُمَاهُ فَقَالا بَلَى وَصَبَرْنَا عَلَى مَا سَاءَنَا وَغَاظَنَا.

الحديث 5

5ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الاصَمِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْبَزَّازِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قُلْتُ لابِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ فَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ الله وَأَنَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام) قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا وَفُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ وَبَقِيَ فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ وَكَانَتْ تِلْكَ الامُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلائِكَةَ سَأَلَتِ الله فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وَتَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وَقَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَقُتِلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الانْحِدَارِ وَأَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ فَانْحَدَرْنَا وَقَدْ قَبَضْتَهُ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْهُ وَقَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَابْكُوا عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَبِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلائِكَةُ تَعَزِّياً وَحُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ.